|
|
|
قرار حول الأوضاع السياسية في العراق بعد تدشين مرحلة انتهاء القطب الواحد مقدمة: - كانت لحرب الخليج الثانية والحصار الاقتصادي على العراق ثم الحرب واحتلاله جزء من اعلان النظام العالمي الجديد وهيمنة القطب الواحد على العالم. وعلى مدى 6 اعوام من الاحتلال حاولت الادارة الامريكية فرض مشروعها في العراق بمثابة نموذج للمشروع الشرق الاوسطي الذي بشرت بها الادارة الامريكية. ويتلخص المشروع المذكور فرض سياسة الاذعان على كل من لا يدور في فلك الادراة الامريكية بالقوة العسكرية او بالتهديد بها عن طريق سياسة الضربة الاستباقية والضربة الوقائية. بيد ان هذا المشروع الذي كانت امريكاتحاول ان تفرضه بالاحتلال ،مني بهزيمة بعد فشل الادراة الامريكية في خلق الاستقرار الامني والسياسي في العراق،وفي المقابل، استطاعت ايران وبأقل التكاليف ان تكون صاحب النفوذ الذي ينافس النفوذ الامريكي بل واصبح عاملا مهما في عدم نجاح المشروع الامريكي في العراق. وكان الملف النووي احدى الاوراق الضاغطة من قبل الادراة الامريكية على ايران. وفي اذار من هذا العام استطاعت الادراة الامريكية من عقد صفقة مع ايران حول العراق اثناء المواجهات الدامية بين الصدريين والمليشيا الحكومية لتهدئة الاوضاع في العراق مقابل عدم التلويح بالتهديدات العسكرية بضرب ايران بسبب ملفها النووي. التحولات الدولية وظهور القطب الروسي: - دخول روسيا بقوة الى حلبة الصراع العالمي بعد 7 ايلول اي بعد احداث القوقاز وجورجيا: ان اجتياح روسيا لجورجيا بعد 7 ايلول، اعاد لها هيبتها وظهورها كقطب منافس للقطب الامريكي. ان التحولات الدولية السريعة ادت الى توقف مفعول الصفقة بين ايران والادارة الامريكية. وهذا يفسر عودة العنف بشكل تصاعدي في بغداد وبقية المدن العراقية والتلويح بتدخل ايراني في العراق ومحاولة الحكومة الأيرانية استغلال نفوذها في العراق لتعطيل الاتفاقية الامريكية – العراقية وتعالي صيحات القادة الامريكان بالاعلان عن ان الوضع الامني هش في العراق. - ان الازمة الاقتصادية التي يشهدها العالم ، و الدعوات لتغير النظام الماليى العالمي يمثل سقوطا للدولار ومعه سقوط اقوى اقتصاديات العالم،الولايات المتحدة. هي الاخرى ستساهم بشكل كبير في اضعاف مكانة امريكا عالميا. - وعلى الصعيد الاقليمي، قيام الحكومات العربية التي تؤيد السياسة الامريكية مثل مصر والاردن ولبنان والامارات، بالسباق في زيارة العراق وعلى اعلى المستويات. اي ان التباطئ الذي شهده العراق في زيارة هؤلاء الى العراق وفي الوقت الذي كانت ا الادارة الامريكية تدعو اليها، لم تجد لها حماسة كما في مثل هذه الايام على الرغم من انهم كانوا يبررون التباطئ في هذه الزيارات بأن الوضع الامني في العراق سيء في حين يعلن قادة الجيش الامريكي اليوم بأن الوضع الامني في العراق هش لكن لا تمنعهم هذه التصريحات بالتسابق في زيارة العراق واعادة ممثليها الدبلوماسيين وفتح سفاراتهم. ان هذه الزيارات جزء من شعور الحكومات المذكورة بالضغط الامريكي وبأن التطورات الدولية الاخيرة سيتكون في صالح تقوية نفوذ ايران الذي يخفي ورائه القطب الروسي. - وبالنسبة لتركيا فان طموح تركيا تتلخص في ظهورها كقوة اقليمية اخرى منافسة لايران في المنطقة وفي العراق. وفق حساباتها السياسية فان الاستراتيجية الامريكية فشلت في العراق ولذلك هي تبحث الان عن مصالحها بشكل منفصل، وهذا مايفسر عدم التصعيد مع روسيا والابقاء على علاقاتها الطبيعية معها، اسوة ببعض بلدان الاتحاد الاوربي التي نادت ،بأنه لا يمكن الغاء دور روسيا وعزلها.ومن جهة اخرى تحاول تركيا ان تلعب دورا في عملية السلام مثلما يحدث الان حيث تدير المفاوضات غير المباشرة بين اسرائيل وسورية. وكذلك استغلالها ورقة حزب العمال لاجتياح جيوشها كردستان العراق. - ان فشل الاستراتيجة الامريكية ( الضربة الاستباقية والضربة الوقائية والنظام العالمي الجديد ومشروع الشرق الاوسطي) وزعزعة مكانتها،اقتصاديا وسياسيا وعسكريا ،عالمياوفي العراق وافغانستان ستؤدي الى تغيير التوازنات في المعادلة السياسية في العراق التي استمرت طوال هذه السنوات من الاحتلال وتكون كالاتي: تداعيات الاوضاع الدولية على الساحة العراقية: 1. ظهور التيار القومي العروبي بشكل اقوى وبدعم من امريكا والحكومات القومية العربية في مواجهة الاسلام السياسي الشيعي المدعوم من ايران ،وسيتصاعد هذا الصراع بشكل اعنف من ذي قبل. 2. مأزق الحركة القومية الكردية الذي هو جزء من مأزق الاستراتيجية الامريكية في العراق. فأضافة الى مأزق هذه الاستراتيجية، فأن ثمن الصفقة بين التيار العروبي والادارة الامريكية،هي التضحية بمصالح الحركة القومية الكردية على مذبح المصالح الامريكية. ولذلك سيحدث هنالك تغيير في التحالفات القومية الكردية بعد ظهور القطب الروسي. وسيكون التحالف الكردي مع ايران بوجه التيار القومي العروبي مطروحا مثلما حدث بالتحالف الذي عرف بالتحالف الاستراتيجي دون جناح المالكي واستبداله بالحزب الاسلامي. وما اللقاءات التي عقدت بين الحزب الاسلامي والمجلس الاعلى والتحالف الكردستاني وبمعزل عن المالكي الا شعور هؤلاء بتقويض مكانتهم وامتيازاتهم في المعادلة السياسية. 3. تقوية المكانة الاقليمية للسعودية في المنطقة بعد فشل الاستراتيجية الامريكية، لها بعدها الاستراتيجي الخطير. لأن السعودية ستقوم بشكل اقوى من ذي قبل، بدعم الاسلام السياسي السني ،خاصة في العراق بشكل غير رسمي وغير مباشر وبمعزل عن الاستراتيجية الامريكية (وقد رفعت الاستخبارات الامريكية تقريرا قبل عشرة اشهر مفاده بأن السعودية تقوم بتمويل جماعات مسلحة في العراق). 4. تغيير واسع في خريطة التحالفات السياسية بين اطراف العملية السياسية، التصدع في التحالف الشيعي ( الصراع بين التيار الصدري والبدريين، بين حزب الدعوة جناح المالكي والمجلس الاعلى) ، التصدع في التحالف الاستراتيجي )الاسلام السياسي الشيعي والحركة القومية الكردية(. وقد كشفت قضية قانون الانتخابات الصراع المحتدم بين القوى والاطراف السياسية من اجل السلطة والنفوذ وتداعياتها على التحالفات المذكورة. 5. في خضم هذه الاوضاع، فأن هناك سخط جماهيري واسع يتنامى ضد الاسلام السياسي وضد تدني الخدمات الاجتماعية وارتفاع اسعار كل اشكال السلع وانهيار اوضاعها المادية..وهناك ايضا تغيير طفيف في المزاج الثوري للمجتمع يقابله تشرذم في الحركة الثورية واليسار عموما الذي لايستطع الى الان ان يكون قوة سياسية تترك بصماته على المجتمع. المهام العاجلة( لمؤتمر حرية العراق )في خضم هذه الاوضاع: ان الاوضاع الانفة الذكر ستؤدي الى انفلات زمام الامور من ادارة الاحتلال و التي تسعى جاهدة لفرض الاستقرار الامني والسياسي بما يتناسب مع تحقيق مشاريعها وفي نقس الوقت ستؤدي مجمل الاوضاع الى تفاقم الاوضاع المعيشية للجماهير المليونية في العراق. وستعاد الى الذاكرة التجربة اللبنانية التي لا تقارن مع التجربة العراقية من حيث نسختها السيئة بل استمرار المأساة لفترة اطول اضافة الى السينارو المحلي والدولي الذي خلق في لبنان وهو وجود لاكثر من قوة عسكرية دولية ومليشيات محلية ودولة شكلية لم تتأسس. وهذا سيؤدي الى تعميق التقسيم العرقي والطائفي في العراق و تفاقم الاوضاع الامنية. لذلك يجب على مؤتمر حرية العراق ما يلي: · تقوية التيار العلماني وتسليحه عسكريا في المجتمع عن طريق تقوية الحركات التحررية في المجتمع: - وهي تقوية الحركة العمالية وابراز منظماتها الجماهيرية المستقلة والعمل على طرح تسليح القطاعات العاملة في المجتمع. - خلق وابراز حركة طلابية والتدخل الفعال فيها وتسليحها بمنشور المؤتمر. - تنظيم حركة مستقلة من اجل علمانية المجتمع وهوية المواطنة تلف حولها جميع الشرائح الاجتماعية. - شن حملة دعائية-سياسية واسعة ضد مشاريع الاحتلال الاقتصادية مثل الخصخصة واقتصاد السوق وربط العراق بصندوق النقد الدولي ومسودة قانون النفط... - تنظيم حملات مستقلة وبالتنسيق مع القوى التحررية والمنظمات الجماهيرية للعمال ضد البطالة وضد الفساد الاداري. - التنسيق والعمل مع القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية بشرط ان تؤدي الى تحقيق استراتيجية المؤتمر. - ايجاد قوى سياسية وشخصيات لها مصالح في الدفاع عن اعادة تنظيم المدنية في العراق والدفاع عن الحرية وطرد الاحتلال لتشكيل جبهة واسعة وعريضة ويلعب المؤتمر في هذه الجبهة دورا حيويا وكبيرا في قيادتها.
الاجتماع الموسع للمجلس المركزي الثامن 17-10-2008 |