|
|
|
ملحق لقرار حول الأوضاع السياسية في العراق كشف التقرير الجديد الذي قدمه ديفيد بتراويس قائد القوات الامريكية في العراق والسفير الامريكي رايان كروكر، امام الكونغرس الامريكي قبل ايام والذي صادف الذكرى الخامسة للاحتلال عن عمق الازمة التي يعانيها مشروع الاحتلال وسياساته في العراق. ويبين من جديد فشل اخر لمرحلة اخرى للمشروع الامريكي في العراق والذي سمي بالاستراتيجية الجديدة لبوش. ان التقرير المذكور يسجل تراجعا واضحا عن التقرير الذي قدم في شهر ايلول الفائت. ويعترف التقرير بالتأثير الواضح للنفوذ الايراني على الاوضاع الامنية والسياسية في العراق وعدم استقراره. ومن جهة اخرى يبين على ان التقدم الامني الذي احرزته قوات الاحتلال هو هش وقابل للانهيار من جديد. وان قرار ارجاء بدء الانسحاب الجزئي للقوات الامريكية في تموز هذا العام يكشف عن عدم تحقيق استراتيجية بوش الجديدة اهدافها بعد اكثر من عام على شروعها.
ان المساعي الدبلوماسية والسياسية للادارة الامريكية وضغوطاتها على حلفائها من الدول العربية لكسر طوق العزلة الدولية للحكومة الموالية للاحتلال والحد من النفوذ الايراني في العراق فشلت لحد الان في تحقيق اهدافها. وفي نفس الوقت لم تفشل الحكومة المذكورة بتحقيق او انجاح ما تسمى بالمصالحة الوطنية فحسب بل لم تستطع بكسب الاطراف التي دخلت معها في سيناريو الذي وضعه الاحتلال والذي سميت بالعملية السياسية. وكانت الاحداث الدموية الاخيرة والتي مازالت تدور رحاها لحد الان هي احدى العناوين البارزة لفشل احدى سيناريوهات الاحتلال.
ان الصراع الحالي بين المليشيات الحكومية ومليشيا جيش المهدي ليس له اية علاقة بين حماة القانون وخارجي عن القانون. وقد دعمت حكومتي الجعفري والمالكي، جيش المهدي ومنح له الغطاء الشرعي والرسمي بأدخاله وزراتي الداخلية والدفاع كي يصول ويجول خلال الفترة الفائته وامام مرأى ومسمع حماة القانون اليوم. وان نفس هذه المليشيا الذي يسمونه خارج عن القانون لعبت دورا كبيرا وبارزا منذ تفجيرات سامراء في شباط 2006 في عمليات التطهير الطائفي والتهجير القسري وقتل الاف من الابرياء المصنفين من السنة الى جانب القاعدة وجيش عمر والمليشيات الطائفية السنية الاخرى. وعندما وصل تضارب المصالح والصراع على السلطة والنفوذ بين المجلس الاسلامي الاعلى وحزب الدعوة الذين يدعمان حكومة المالكي من جهة وبين جماعة الصدر التي تعتبر جيش المهدي ذراعها العسكري من جهة اخرى، اختتم الشهر العسل بين تلك الاطراف بنهاية دموية.
ان الجمهورية الاسلامية التي استخدمت العراق ساحة حرب لها طوال سنوات الاحتلال من خلال القوى والجماعات والمليشيات والعصابات التي تدعمها، لالحاق الهزيمة بالمشروع الامريكي في العراق والمنطقة، كانت احدى عوامل الانحطاط السياسي والاجتماعي في العراق. وسيزيد تصاعد الصراع الامريكي –الايراني خلال الايام القادمة حول الملف النووي خاصة بعد تشغيل ايران مفاعلها النووية بعد اعلانه نصب الاف من اجهزة الطرد المركزية، من تأثيراته وتداعياته المأساوية في العراق وسيكون عامل مهم في الاوضاع السياسية. من جهة اخرى ان اعلان دولة العراق الاسلامية عن دورها مع الفصائل المسلحة الاخرى، الحاقها الهزيمة بالمشروع الامريكي بعد تقرير كروكر-بترواويس، سيكون عامل جديدا في زيادة عملياتها واعمالها الارهابية ضد المدنيين تحت مبررات محاربتها للاحتلال والتي ستنتج عنها تفاقم حجم المأساة التي يغرق فيها المجتمع العراقي.
ان اشتعال الحرب الطائفية بشكل اعنف مما حدث بعد تفجيرات سامراء 2006 ، ما زال قائما ما دامت الحكومة تستند على سياسة التقسيم الطائفي والعرقي ومدعوم كل طرف فيها بمليشياتها وعصاباتها. وان نجاح حكومة المالكي في نزع فتيل الحرب الاهلية كما تدعي هي والساسة والاقلام المأجورة لها ليس الا ضرب من الكذب والنفاق السياسي. فالمليشيات التي تملكها الاحزاب في العملية السياسية هي التي كانت تقوم بالتطهير الطائفي واعمال القتل والتهجير ضد المدنيين الابرياء. وحاولت تلك الاطراف المتصارعة من اجل السلطة والنفوذ وسرقة الثروات بنقل صراعها الطائفي الى الوعي الاجتماعي للجماهير في العراق الا انها فشلت لحد الان في تحقيق مساعيها الجهنمية تلك. ان مجمل سيناريوات الاحتلال من العملية السياسية والمصالحة الوطنية وتشكيل مليشيا الصحوات ليس ادامة الا لسياسة التقسيم القومي والطائفي للمجتمع والتي تعتبر عامل اخر في تفاقم الاوضاع السياسية والامنية في العراق.
ان مؤتمر حرية العراق ومن خلال نضاله لطرد الاحتلال واحباط مشاريعه والوقوف بوجه العصابات الطائفية، دفعت قوات الاحتلال بمداهة مقره المركزي في بغداد لعدة مرات وخاصة في الاسبوعين الاخيرين من شهر شباط من هذا العام. وحاولت تلك القوات وبالتنسيق مع مليشيات طائفية في وزراتي الدفاع والداخلية بالحد من نشاطات وفعاليات مؤتمر حرية العراق. ان جميع الوقائع واحداث اليوم اثبتت صحة تحليلات وتوجهات وشعارات مؤتمر حرية العراق. ان المهام الملقاة على عاتق مؤتمر حرية العراق هو رفع شعار " لا شيعية ..لا سنية ..الهوية انسانية" " لا للاحتلال ..لا للعصابات الطائفية" و" لا امن ولا ستقرار دون انهاء الاحتلال" وتحقيقها في مناطق نفوذه. وقد بينت الاحداث الدموية الاخيرة بين المليشيات الطائفية على نفور الجماهير من هذه العصابات وسهولة تعبئتها وتنظيمها والدفاع عن نفسها. وقد لعب مؤتمر حرية العراق دورا في العديد من مناطق في مدن العراق في الحيلولة بعدم انتقال المعارك اليها. ان سرعة التعبئة التنظيمية والجماهيرية وتنظيمها لدفاعها المسلح عن نفسها ورفع قدرة الاداء السياسي للقيادة مؤتمر حرية العراق ورفع الكفاءة الدعائية والاعلامية التي تتمحور في فضائية المؤتمر وصحافته وعقد المؤتمرات الصحفية هو من المهام الفورية يجب بلوغها، اي تكملة الاعمال التي قامت بها قيادة المؤتمر خلال الاحداث الدموية. ان المرونة العالية في تغيير اداء القيادة والعمل على خلق الفرص لتنظيم الجماهير بوجه الاحتلال والعصابات الطائفية جزء مهم لاحتواء ممارسات قوات الاحتلال للحد من فعاليات ونشاطات المؤتمر.
المكتب التنفيذي 14-4-2008 |