إتصل بنــا    منشور المؤتمر    أسـس التـنـظيـم    طلب الإنتمـاء

 

نص كلمة سمير عادل في الاجتماع الموسع التاسع للمجلس المركزي  لمؤتمر حرية العراق

ايها الرفيقات والرفاق الاعزاء.. مرحبا بكم

نعقد اليوم الاجتماع الموسع التاسع للمجلس المركزي في ظل ظروف عالمية واقليمية ومحلية حساسة وخطيرة جدا. اننا نعيش في مكان اليوم، فأن مجمل صراعات الاقطاب الدولية والاقليمية ستؤثر بشكل مباشر عليه. وخلال ستة سنوات من الاحتلال ومن الصراعات السياسية ومن القتل والتصفيات والتفجيرات، سنشهد المزيد ايضا من الدمار والمآسي. وان الازمة السياسية في العراق تعمقت بشكل اكبر من المرحلة التي بدءت منذ ست سنوات وفرض العملية السياسية التي دشنت بتأسيس مجلس الحكم الطائفي والاثني وحيث شيد عليها السيناريو السياسي للاحتلال.

ان المأزق الذي وصل اليه مشروع الاحتلال ومجمل المشروع الامريكي في الشرق الاوسط وتداعيات الازمة الاقتصادية العالمية على الولايات المتحدة الامريكية وخوضها لثلاثة حروب في العراق وباكستان وافغانستان في آن واحد التي تثقل كاهلها، وتصاعد حدة الصراع مع منافسيها، روسيا والصين والاتحاد الاوربي، وطموح الملالي في ايران للعب دور اقليمي امام منافسيه، تركيا والاردن ومصر والسعودية، سينعكس بشكل مباشر وغير مباشر على الساحة العراقية.

 ان العراق مقبل على اوضاع سياسية وامنية اخطر من المرحلة التي فاتت وان شدة الصراع السياسي ستزداد وتيرتها بين الاطراف الموجودة في العملية السياسية. ان مرحلة ما بعد الاحتلال هي اخطر من مرحلة الاحتلال. ان الاحتلال شيد سياسة خطيرة في العراق وهي سياسة المحاصصة الاثنية والطائفية وخلال فترة بقائه كان يدعم بماكنته العسكرية تلك السياسة ويعمل على ادامتها واستمرارها.

ان التوازنات السياسية خلال المرحلة الفائته في العملية السياسية برغم هشاشتها وضعفها، الا انها كانت تستند على النفوذ الايراني من خلال الاحزاب الشيعية الموالية لها وعلى الماكنة العسكرية للاحتلال. وبفقدان تلك الماكنة العسكرية ستفقد العملية السياسية احدى اعمدتها والتي ستؤولها الى السقوط والانهيار. وهذا يفسر رعب جميع الاطراف السياسية وخاصة السنية والقومية العروبية والكردية من عملية الانسحاب الامريكي من العراق. وفي خضم الاوضاع المذكورة بدأت الدول الاقليمية تلعب دورا اكبر على الساحة السياسية العراقية بعد انتظار طوال تلك الفترة لنجاح المشروع الامريكي وانتظار هباته وتقسيم الادوار عليها.

 وكما نوهنا من قبل وشرحنا باسهاب من خلال التصريحات الصحفية والمقابلات وبياناتنا، ليس هناك اية معجزة من الممكن انهاء مسلسل الدم والارهاب والفوضى السياسية وكل اشكال الانحطاط التي تمر بالمجتمع العراقي سوى تنامي قدرة القوى التحررية والعلمانية واليسار المتمثل بالحركة العمالية والطلابية والنسوية والشباببية والمتحالفين معها. ان مؤتمر حرية العراق بدء يلعب هذا الدور القيادي للقوى المذكورة. وبدء تتشكل صورته بشكل اوضح في المجتمع. ان هذه الصورة  عبرت عن نفسها في المؤتمر العمال العالمي الذي نظمه وقاده قادة مؤتمر حرية العراق الذين هم في نفس الوقت قادة وفعالين ونشطاء الاتحادات العمالية والذين هم و هم بكل فخر هم قادة الحركة العمالية في العراق. ان هذه الصروة غيرت من مكانة مؤتمر حرية العراق واعطتها دفعا قويا الى الامام على الصعيد المحلي والعالمي. ومن خلال المؤتمر المذكور وبعده تغيرت التركيبة التنظيمية والاجتماعية لمؤتمر حرية العراق. فبدء يتسع المؤتمر في صفوف الطلبة والشباب والنساء وفي صفوف القوى العلمانية من تيارات وشخصيات. ومن الناحية السياسية بدء ينظر له من قبل جميع القوى السياسية التي موجودة في (العملية السياسية) وخارجها كقوة لها مشروع سياسي في العراق وانه احد الاطراف الجدية على الساحة السياسية في العراق ومن الممكن ان يكون لاعب اساسي على الساحة العراقية. وعليه اصبح مشروعه حول مسألة (كركوك) نقطة تلاقي للعديد من الشخصيات والقوى السياسية لنزع فتيل الحرب القومية. واصبحت العلمانية الراية التي يرفعها مؤتمر حرية العراق، محل التفاف القوى التحررية حولها. وعلى الصعيد العالمي تقوت وتوسعت الجبهة الداعمة والمساندة لمؤتمر حرية العراق. اليوم  بدأت هذه الجبهة تتشكل في استراليا وفي جنوب افريقيا وبريطانيا وكوبا اضافة الى الولايات المتحدة الامريكية واليابان وكوريا الجنوبية وفلبين. وعلى صعيد العالم العربي، بدات تضع اسسها في الاردن وستنطلق خلال المرحلة القصيرة القادمة الى لبنان وسورية.. حسب الخطة الموضوعة لها.

 

ايها الرفيقات..ايها الرفاق الاعزء في هذا الاجتماع العزيز

لقد شرحنا بشكل مسهب رؤيتنا الاستراتيجية في الورقة التي بعنوان ( الرؤية الاستراتجية لمؤتمر حرية العراق ومهامنا) والتي ستناقش في اجتماع اليوم وحيث قدمنا خطوطها العريضة خلال الايام الفائته في العديد من المناسبات سواء خارج العراق او في الداخل. وبموازة التغييرات السياسية التي بدأت تطرأ على الاوضاع السياسية العالمية والاقليمية والمحلية، طرأت ايضا تغييرات كبيرة علينا وعلى صعيد مؤتمر حرية العراق كما ذكرتها قبل قليل. وخلال المرحلة المنصرمة اي ستة الاشهر الفائته ما بين الاجتماعين الموسعيين للمجلس المركزي الثامن والتاسع، نظم المؤتمر العديد من الفعاليات والمناسبات واستطاع ان يرسخ نفسه في العديد من مدن العراق مقارنة بالامكانات المادية والظروف التي يواجهها كما تحدثنا عنها بالتفصيل في الاجتماع الموسع السابع في بحث بعنوان (مؤتمر حرية العراق..تحديات وافاق). اليوم عَبَرَ مؤتمر حرية العراق طريق اللارجعة بكل ما تعنيها هذه الكلمة. وعليه تفرض المعطيات السياسية العالمية والمحلية ان يتناسب مؤتمر حرية العراق بحجم المهام الملقاة على عاتقه. وهذا يفرض علينا تهيئه الاستعدادات السياسية والتنظيمية بشكل سريع في عقد المؤتمر الثاني لمؤتمر حرية العراق، اذ يدرك الجميع بأن العديد ممن قدموا الى المؤتمر وهم خارج صفوف القيادة يلعبون اليوم دورا قياديا كبيرا ومن المتطلبات الحياتية للمؤتمر ان يكونوا في صفوف القيادة الفعلية المتمثلة بالمجلس المركزي والمؤسسات الديمقراطية المنبثقة عنه. وايضا لتقوية وترسيخ الانسجام في صفوف المؤتمر وتسليحه بالسياسات والافاق التي تطرحها المرحلة.

 ومن جهة اخرى عليه ان يدرك قادة وكوادر مؤتمر حرية العراق هناك طريقين امام المؤتمر لتحقيق منشوره جزئيا او كليا خلال المرحلة القادمة وحسب ميزان القوى. وكلا الطريقين يحتاج الى مثابرة وارادة وتصميم وروح ثورية عالية اكثر من المرحلة المنصرمة، وهما اما بالاحراز على مكان في الجمعية الوطنية - ولكن علينا ان لا ننخدع باللعبة (الديمقراطية) التي روج له الاحتلال واصحاب المليشيات وبلع الطعم العديد من القوى السياسية كما كان في اخر انتخابات مجالس المحافظة، وصور بأن الديمقراطية نجحت في العراق والاغلبية شاركت وان الطائفية هزمت وان الانتخابات طريق الى الامن والسلامة. وفي الحقيقة لم يشترك في تلك الانتخابات اكثر من 25% ولم تحرز الاصوات الا نفس القوائم الطائفية بالرغم من جميع مسمياتها ولم يشهد تاريخ العراق خلال سنوات الاحتلال عمق الفوضى السياسية وتناحر القوى السياسية فيما بينها مثلما يحدث الان-. او الطريق الاخر هو بالتحول الى قوة جماهيرية معارضة كبيرة في الشارع العراقي لها ادواتها المطلوبة، تعمل على تغيير التوازنات السياسية. وان كلا الخيارين يعني علينا بتغيير اصول اللعبة السياسية في العراق.

واخيرا علينا ان ندرك ان الصراع القادم والحلقة المركزية في الصراع هو بناء الدولة في العراق وشكلها واعني هويتها السياسية. واذا اردنا ان لا يرى او يعيش اجيالنا واجيال بناتنا وابنائنا تجربة ماساوية مرة مثل صومال او في افضل الاحوال لبنان اليوم، علينا ان نرفع راية النضال من اجل تشكيل حكومة علمانية غير قومية فهي الطريق نحو الامن والاستقرار ونعمل بشكل مضني من اجل تحقيقها.

 عاشت حكومة حرة علمانية غير قومية

عاش مؤتمر حرية العراق