إتصل بنــا    منشور المؤتمر    أسـس التـنـظيـم    طلب الإنتمـاء

 

من وثائق المؤتمر الثاني لمؤتمر حرية العراق

 

التقرير السياسي

مقدمة:

 

يسعى التقرير السياسي المقدم الى المؤتمر الثاني لمؤتمر حرية العراق، لرسم لوحة سياسية عامة لمسيرة المؤتمر خلال العامين المنصرمين، اي منذ انعقاد مؤتمره الاول في شهر تشرين الاول من عام 2007. وسيستعرض التقرير نشاطات وفعاليات المؤتمر ومواقفه في خضم الاوضاع السياسية. وسيقف التقرير ايضا عند نقاط ضعف المؤتمر في مسيرته بعد المؤتمر الثاني كما سيتطرق الى النقاط البارزة والايجابية ليستخلص بالتالي المكان الذي يقف عنده في الأوضاع السياسية والمسافة التي يقفها عن المعادلة السياسية في العراق.

 

ان سعي المؤتمر المتواصل الى الدخول في الصراع على قلب الأوضاع المأساوية في العراق والدخول في المعادلة السياسية، كان واضحا في سياساته وخطابه السياسي وتكتيكاته والحفاظ على  ظهوره كتيار ثالث له معالمه وتصوراته وتقاليده ومفاهيمه في خضم الاوضاع السياسية في العراق وبناء تنظيماته وتربية أعضائه وكوادره. 

ان مؤتمر حرية العراق برغم ترسيخ نفسه في العديد من مدن العراق وتوسعه التنظيمي خاصة في ميدان الطلبة والشباب وفي صفوف النساء وفي صفوف طيف واسع من المثقفين التحررين في المرحلة الأخيرة الى جانب وجوده في صفوف العمال الذي تمتع به منذ اللحظة الاولى من انطلاقه، الا انه لم يستطع الى الان ان يكون طرفا في الصراع على السلطة السياسية.

 

واذ تطرق المؤتمر الاول وتحديدا في التقرير السياسي الذي قدم انذاك ( فأن فشل الاستراتيجية الامريكية احد المعالم الرئيسية لتلك المرحلة..)، فان هذا التقرير يشدد هنا: ان فشل سياسة الحرب والاحتلال، فشل استراتيجية الضربة الاستباقية والضربة الوقائية، فشل المشروع الشرق الاوسطي، فشل الإستراتيجية الامريكية برمتها هو الذي يطغى بطابعه السياسي ليس على الوضع السياسي في العراق فحسب بل على مجمل وضع المنطقة والعالم. وعليه فان التداعيات السياسية لفشل تلك الإستراتيجية هي التي ترسم الملامح السياسية للعراق والتي يمكن مشاهدتها بوضوح في الصراع على قانون الانتخابات الاخير الذي لم يحسم الى ساعة اعداد هذا التقرير، وحتى لو انحسم فلن ينتج عنه غير اتفاق وقتي وضمن التوازنات السياسية، لن تتخلى كل الاطراف المتوافقة عن مصالحها الخاصة حتى مع تغيير التوازنات المذكورة. وفي كل ازمة سياسية، يصاحبها تصعيد من الاعمال الارهابية والاجرامية، وتخيم اجواء الرعب واشباح الموت على ادمغة الاحياء في المجتمع العراقي. ويصبح معها في كل يوم بل ويترسخ فقدان الامل بسيناريو الاحتلال وهو (العملية السياسية) التي وضعت العراق ومستقبل جماهيره على فوهة بركان يغلي باطنه بشكل مطرد ولا احد يعلم توقيت انفجاره. ويظهر هنا مكانة مؤتمر حرية العراق، الذى اعطى تحليلا دقيقا للمجريات السياسية وقدم وثيقة سياسة كبوصلة للمضي قدما في نزع فتيل الانفجار او التصدي له للتقليل من حجم الخسائر التي سيلحقها ذلك البركان.

 

فشل الاستراتيجية الامريكية، الوضع السياسي في العراق:

 

لم يكن انتخاب اوباما الا اعلان عن فشل الاستراتيجية الامريكية وتحديدا في العراق. تلك الاستراتيجية التي استندت على الغطرسة والعنجهية والارهاب والتي منحت لها العديد من التسميات مثل (الحرب على الارهاب، الضربة الوقائية، الضربة الاستباقية، نشر الديمقراطية). وقد كان العراق احد الساحات لتجارب الولايات المتحدة الاستراتيجية.

ان تمسك ادارة اوباما بالانسحاب الامريكي رغم ايمان العديد من اعضاء الهيئة الحاكمة في عدم الاستقرار السياسي والأمني بعد الانسحاب، يعني اعتراف صريح بفشل الاستراتيجية الامريكية. ويتضح كل يوم ان كفة الانسحاب الامريكي من العراق تميل اكثر الى بقاء تلك القوات لعوامل عديدة واهمها الازمة الاقتصادية العالمية التي عصفت بقوة بالاقتصاد الامريكي واوضحت عدم قدرة الولايات المتحدة على خوض ثلاثة حروب في آن واحد في العراق وأفغانستان والعراق وتنامي السخط الواسع داخل الولايات المتحدة الامريكية والذي كان وراءه الاطاحة بحكم الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية التي جلبت اوباما.

وبفشل هذه الاستراتيجية فتح الطريق للتدخل السافر للقوى الدولية في الأوضاع السياسية في العراق. لقد فتح احتلال العراق الباب على مصراعيه لهيمنة ونفوذ الجمهورية الاسلامية في ايران، والتي اصبحت اللاعب الرئيسي والاهم من قوات الاحتلال في جميع مفاصل المجتمع العراقي السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية. وخلال هذه السنوات الحالكة استخدمت الجمهورية الاسلامية إستراتيجية الفوضى لالحاق الهزيمة بالمشروع الامريكي في العراق بدءا من تقديم الدعم المادي والمعنوي الى مليشيات الاحزاب الاسلامية الشيعية الموالية لها مرورا بتقديم الدعم الى عناصر القاعدة وانتهاء بضلوعها في العديد من عمليات الاغتيالات والتفجيرات. وكان وما زال الاسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني احد عوامل الانحطاط السياسي في العراق كما جاء في منشور المؤتمر. و بموازاة ذلك تدرك قوى اقليمية مثل السعودية والاردن ومصر بأن مصالحها تتضارب مع النفوذ الايراني في المنطقة لذلك تسعى هي الاخرى لايجاد موطئ قدم لها عن طريق ايجاد ودعم قوى سياسية تنفذ اجندتها.

 

العملية السياسية.. هوية الدولة:

 

لقد اكدت السياسة الرسمية للمؤتمر ومنذ اليوم الاول لتأسيسه، بأن العملية السياسية هي احدى سينارويوهات الاحتلال. فقد بنيت على اساس المحاصصة الطائفية والاثنية لجلب القوى التي ايدت مشروع الحرب واحتلال العراق. ولم يكن سن الدستور وتنظيم ثلاث انتخابات متتالية الا لترسيخ العملية السياسية واضفاء الشرعية على السيناريو المقيت الذي فرضه الاحتلال على المجتمع وجماهير العراق. وبعد ما يقارب سبع سنوات من الاحتلال، دخلت العملية السياسية اكثر من اي وقت مضى في ازمة عميقة. وان الفوضى السياسية التي يغرق فيها المجتمع العراقي اعمق من الفترة الاولى للاحتلال.

 وما تشهدها العملية السياسية اليوم من صراع سياسي محتدم بين القوى الطائفية والقومية في العراق هو مشهد  اخر لفشل الاستراتيجية الامريكية التي بدات منذ اعلان الحرب على العراق واحتلاله ووضع سيناريو العملية السياسية التي ارست على اسس طائفية واثنية. وقد بين الصراع على صياغة قانون للانتخابات ومن ثم ترويجه، أن كل الاكاذيب والدعايات الفارغة عن ان  المحاصصة الطائفية والاثنية في العراق قد ولت ولم يعد لها مكانا في العراق، لا اساس له.. وعليه وكما جاء في (الرؤيه الاستراتيجية) فأن تدخل الدول الاقليمية ودعمها للقوى السياسية المحلية لن تؤد الا الى المزيد من الفوضى الامنية والسياسية، وذلك يتطلب وضع خطط مناسبة للنهوض بالمؤتمر كي يكون بمستوى التحديات التي تواجهها جماهير العراق منذ بداية حزيران من هذا العام.

ان الصراع والفوضى السياسية وبعكس ما يروج له المالكي وحزبه والاطراف السياسية الاخرى، لن تنهيها الانتخابات. وان جميع الملفات التي تتصارع عليها الاطراف الموجودة في العملية السياسية فتحت ولكن لم تحسم اية واحدة منها. وكل طرف من الاطراف السياسية يعيش بخبز يومه. فمسالة الدستور وقضية كركوك والمناطق المتنازعة عليها وهوية الدولة وتقاسم الثروات..الخ هذه  القضايا هي التي تناقش ويزداد الصراع المحموم  حولها ثم تأجل بفعل الضغوط الأمريكية.

وتبقى مسالة الدولة احدى الحلقات المركزية في الصراع بين الاطراف السياسية. وعلى مدى السنوات المنصرمة لم يتمكن الاحتلال من تأسيس الدولة في العراق بل وفشل الى ابعد الحدود. وحاولت حكومة المالكي تأسيس الدولة عن طريق تقوية المركز بتأسيس مليشيا تابعة له تحت عنوان (مجالس الاسناد) وبدعم عشائري. اي بعبارة اخرى حاول تشكيل كيان طائفي مليشياتي عشائري وعن طريقه العمل على بناء دولة مركزية في بغداد. الا انه اصطدم بالاطراف السياسية الاخرى وخاصة حلفائه في الائتلاف الشيعي وحلفائه في الحكومة. وهكذا اضافت خطط المالكي عاملا اخر في تقويض المساعي لبناء الدولة في العراق.

 ان كل طرف يحاول اضفاء هويته السياسية على الدولة التي لم تتشكل بعد. فالهوية الطائفية على غرار الجمهورية الاسلامية في ايران او  العروبية من قبل التيار القومي او دون هوية من قبل التيار القومي الكردي، هي الهويات المطروحة والتي ينطوي تحتها صراع الاضداد والاخوة الاعداء. وهذه المسالة هي الاخرى احدى تناقضات العملية السياسية واحدى عوامل تقويضها .

لقد بينت الاحداث السياسية خلال مرحلة مريرة من تاريخ المجتمع العراقي، بان لا استقرار سياسي ولا استقرار امني من خلال الهويات المذكورة. وابعد من ذلك فأن احد عوامل الانحطاط السياسي في العراق هو الصراع الطائفي-الاثني في العراق والذي وضع اسسه الاحتلال. وفي مواجهة ذلك طرح مؤتمر حرية العراق، الهوية العلمانية للدولة والحكومة التي تتعامل مع البشر في العراق على اسس المواطنة والهوية الانسانية ورفع شعار (تشكيل حكومة علمانية غير اثنية هي الخطوة الاولى نحو الاستقرار). وطرح مشروع (حكومة انتقالية وبرنامجها: امن-خبز-حرية) في مقابل العملية السياسية. وجر شعار المؤتمر وطرحه انتباه قطاعات واسعة من المجتمع وعمل على توسيع قاعدة المؤتمر وخاصة في صفوف الطلبة والشباب والمثقفين. كما اثار مشروع المؤتمر حفيظة العديد من القوى السياسية التي ترى بشعار المؤتمر سحبا للبساط من تحت اقدامها ونسفا لشعاراتها الطائفية والاثنية.

 

تطاولات الدولة التركية وامن جماهير كردستان:

 

وكان احد معالم فشل الاستراتيجية الامريكية  التي اصبح واضحا هي التهديدات التركية باجتياح جيوشها  كردستان العراق في عام 2007 تحت مبررات التصدي لارهاب حزب العمال الكردستاني. واستغلت حكومة المالكي تلك التهديدات ورقة لتحقيق مصالحها بالضغط على القوى القومية الكردية لتقويض امتيازاتها في العملية السياسية. وراحت تصرح وتعقد اتفاقيات مع الدولة التركية من وراء ظهر القوى القومية الكردية التي ساندت حكومة المالكي عندما فقدت شرعيتها بعد انسحاب الائتلاف السني والتيار الصدري والقائمة العراقية عن طريق التحالف الرباعي المعلن. وقد ادت تصرفات حكومة المالكي الى اشتداد الصراع القومي العروبي الذي القى هو الاخر بضلاله على الوضع السياسي والامني في العراق.

ازاء هذه الاوضاع وضد التهديدات التركية، نظم مؤتمر حرية العراق حملة دعائية وسياسية على صعيد المجتمع للوقوف بوجه تلك التهديدات، كما عمل على تعبئة قواه الجماهيرية والاعلان عن ارسال متطوعين للدفاع عن امن وسلامة جماهير كردستان، واتصل بالقوى الحاكمة في كردستان العراق لفتح الطريق لارسال متطوعي المؤتمر. وقد نجح مؤتمر حرية العراق في هذا الميدان بظهوره كقوة مدافعة عن المجتمع ليس على الصعيد الدعائي والسياسي بل ايضا على الصعيد العسكري أيضا.

 

المليشيات الحكومية ومليشيات جيش المهدي:

 

لقد ادى احتدام الصراع السياسي بين المجلس الاعلى وحزب الدعوة بقيادة المالكي من جهة وبين جماعة الصدر من جهة اخرى الى صراع مسلح القى بشبح الرعب على مدن وسط وجنوب العراق. وفي شباط من عام 2008 ادت المعارك المسلحة بين المليشيات التابعة للمجلس الاعلى وحزب الدعوة بالزي الرسمي الحكومي الذي قادها المالكي تحت عنوان "حفظ القانون" وبين مليشيات جيش المهدي الى تحويل العديد من مناطق العراق الى ساحات حرب. ولكن تلك المعارك بين المليشات المتحاربة لم تكن من اجل اعادة الامن والسلامة الى المجتمع كما حاول ان يروج لها الاعلام الرسمي لحكومة المالكي، على الرغم من أن الملايين من العراقيين عبروا عن سعادتهم وتنفسوا الصعداء، بضرب عصابات جيش المهدي التي ارتكبت الاهوال والفضائع ضد الانسانية من عمليات خطف وتعذيب وابتزاز وقتل...فالمعارك التي اشعلها المجلس الاعلى وقادها المالكي، كانت من اجل النفوذ والسلطة. وفي خضم هذه المعارك نظم مؤتمر حرية العراق حملة دعائية وسياسية لفضح معارك العصابات والمليشيات الطائفية ومن جانب اخر نظم المؤتمر  الجماهير في العديد من مناطق بغداد والعزيزية والكوت والصويرة، بشكل مسلح للدفاع عن نفسها وعدم تحويل مناطقهم الى ساحات وثكنات عسكرية.

 

المعاهدة الامريكية-العراقية:

 

ليست المعاهدة الامريكية-العراقية الا امتداد لسياسة الحرب والاحتلال. وانها محاولة لربط العراق بمنطقة النفوذ الامريكي بعد انهاء عملية الاحتلال بشكل رسمي. ولم تكن مبررات حكومة المالكي (التخلص من البند السابع) من اجل الاذعان للادراة الامريكية والقبول بشروط المعاهدة الا ذر الرماد في العيون ومحاولة مفضوحة لتمرير الاتفاقية على جماهير العراق. ان خطورة المعاهدة كما اشار اليها المؤتمر من قبل، هو ابقاء العراق ساحة للارهاب الدولي وتحويل العراق الى قاعدة لضرب الحركات التحررية في المنطقة. وقد وقف مؤتمر حرية العراق بوجه هذه المعاهدة، وفضحها سياسيا وكشف ابعادها الخطيرة ونظم حملة سياسية واسعة ضد المعاهدة من توزيع البيانات ورفع شعارات مناهضة للمعاهدة وتنظيم مؤتمرات صحفية والقيام بتظاهرات في بغداد وواسط وصلاح الدين والبصرة وكذلك فضح جميع القوى السياسية التي بررت المعاهدة وقامت بتأييدها. وقد اشارت وسائل الاعلام حينها بأن لا وجود لطرف في العملية السياسية يرفض المعاهدة، فأن هناك طرف يساري وقف في الشارع العراقي ضد المعاهدة. وقد ادى خوف حكومة المالكي والاطراف السياسية التي ايدت المعاهدة، الى عدم القيام بتنظيم أستفتاء جماهيري على المعاهدة تحسبا لرفضها كما هو منصوص عليها.

 

مسألة كركوك:

 

ان مسألة كركوك هي احدى الحلقات الرئيسية في الصراع السياسي بين القوى والاطراف الموجودة في العملية السياسية. ويمكن مشاهدة ولمس هزالة الدستور وهشاشة العملية السياسية مرة اخرى، من خلال الصراع على مسألة كركوك. فبالرغم من اتفاق الجميع في العملية السياسية على الدستور والتفاخر به، الا ان الاطراف المتصارعة فيما ببينها تلجأ دائما الى ايجاد بنود تتفق مع مصالحها وتركن ما يخالفها جانبا.

وتعتبر مسألة كركوك احدى القنابل الموقوته التي وضعت تحت اقدام الجماهير. واذا ما انفجرت فسوف تشعل فتيل حرب قومية تكون اشد ضراوة واوسع انتشارا من الحرب الطائفية التي مرت على جماهير العراق. واقر اعضاء من ادارة اوباما وكبريات وسائل الاعلام الامريكية، بأن احدى المشاكل الخطيرة التي تهدد امن واستقرار العراق هو الصراع القومي الكردي-العربي واحدى قضايا ذلك الصراع هي مسالة كركوك.

وعمل مؤتمر حرية العراق على طرح وثيقته السياسية منذ نهاية عام 2007 ومن ثم بدء تفعيل هذه الوثيقة التي سميت (الادارة المؤقته لكركوك) خلال هذا العام واستطاع ان يلتقي العديد من الشخصيات السياسية والاجتماعية في كركوك من مختلف القوميات وكسب تاييدهم وتم الدخول بلجنة تحضيرية للاعداد لتعريف الوثيقة بشكل اوسع وتنظيم (كونفرانس كركوك). كما التقى المؤتمر بمبعوث الامم المتحدة في كركوك وناقش الوثيقة معه. وقد اغاضت الوثيقة عدد من الاطراف السياسية المتنفذة واعتبرتها بديل اخر ينافس بدائلها.  وما زال المؤتمر يعمل من اجل عقد الكونفرانس المذكور لتعبئة القوى الجماهيرية حول الوثيقة وظهورها كبديل اخر يعمل على نزع فتيل الصراع القومي في كركوك.

 

الموقف من المصالحة الوطنية:

 

ان المصالحة الوطنية هي مشروع امريكي وطرح ضمنا في تقرير بيكر –هملتون وفرض على حكومة المالكي كأحد اولوياتها. وطرح المشروع المذكور من اجل اعادة التيار القومي العروبي الى السلطة كي يكون احد الاطراف في العملية السياسية. وكان سعي الادارة الامريكية وراء هذا المشروع جزء من خطة لاحتواء نفوذ الاحزاب الاسلامية الشيعية الموالية لايران ومن جانب اخر كمحاولة لخلق الاستقرار السياسي والامني في العراق. وقد حاولت الادارة الامريكية ممارسة الضغوط على المالكي كي ينجز مشروع المصالحة. الا ان المالكي لم يتحرك واقتصرت دعوته على شيوخ العشائر والاشخاص البعيدين كل البعد عن المعادلة السياسية في العراق، وقد بذخت ملايين من الدولارات من اموال جماهير العراق التي هي بحاجة الى خدمات اجتماعية وصحية وطرد شبح العوز والفقر عنها تحت عنوان المصالحة الوطنية. وكي يتنصل المالكي ويلتف حول مشروع المصالحة الوطنية وينسف اسسها، وجه اصابع الاتهام الى القوى البعثية وراء تفجيرات وزارة الخارجية والمالية كي يقطع الطريق امام عودة اي نفوذ للتيار القومي العروبي الى السلطة وكجزء من خطته في تنفيذ مطالب الجمهورية الاسلامية في ايران.

ودعي مؤتمر حرية العراق كأحد الاطراف التي خارج العملية السياسية للحوار والدخول الى العملية السياسية، واوضح من خلال الحوار موقفه من الاحتلال وسيناريوهاته ومجمل العملية السياسية في العراق ومسألة كركوك ومسودة قانون النفط والغاز والمعاهدة الامريكية-العراقية. كما اوضح موقفه من المصالحة الوطنية. ورفض مؤتمر حرية العراق الدخول بالعملية السياسية التي كل مفصل من مفاصلها مزروع بالالغام.

 

انتخابات مجالس المحافظات:

 

ان احدى النقاط البارزة والتي يجب التوقف عندها خلال سنوات من الاوهام التي نشرها الاحتلال واعلامه المأجور حول امكانية ممارسة الديمقراطية وحق الانتخاب والاختيار السياسي في ظل سيطرة المليشيات الطائفية، هي انتخابات مجالس المحافظات. وعلى الرغم من تطبيل وتزمير حكومة المالكي عشية الانتخابات، بأنها ستكون منعطف تاريخي في حياة العراقيين. الا ان اولى المسائل التي يجب التوقف عندها هو عدم اشتراك الجماهير في عموم العراق في الانتخابات المذكورة. ولم تتجاوز نسبة المشاركين في الانتخابات 28%  حسب تصريحات العديد من السياسيين العراقيين في العلمية السياسية وكذلك تصريحات غير رسمية من قبل المفوضية العليا للانتخابات. واثبتت هذه المسالة فشل اطراف العملية السياسية بالاستمرار في خداع الجماهير بالانتخابات والايهام بان العملية السياسية التي تدور عجلتها، بأمكانها خلق الامن والاستقرار. والمسألة الاخرى والمهمة، هي أن الجموع الغفيرة التي قاطعت الانتخابات بصمتها وعدم ذهابها الى صناديق الاقتراع، اثبتت بأنها كفت عن  الانجرار وراء الجماعات والقوى السياسية الطائفية وغيرها المؤيدة لسياسة الحرب والاحتلال.

لقد كانت انتخابات مجالس المحافظة منعطفا في مزاج الجماهير وموقفها من مجمل العملية السياسية والقوى التي دخلت فيها. الا ان الاعلام المأجور حاول بشكل حثيث أعطاء صورة غير صحيحة وغير واقعية عن الانتخابات، سواء من حيث حجم التزوير الذي قيل ان 51% شارك في الانتخابات او الهالة الكاذبة التي رسمها المالكي بعد فوز قائمته (دولة القانون) في المحافظات المصنفة شيعية في وسط وجنوب العراق، بأن الطائفية هزمت في الانتخابات المذكورة، في حين ان الذي خسر امامه هم منافسيه من المجلس الاعلى والتيار الصدري وليس قائمة تحمل صبغة علمانية في المحافظات المقفولة من قبل المليشيات الشيعية. وبينت تلك الانتخابات ايضا ان العملية السياسية التي استندت على المحاصصة الطائفية اعادت انتاج نفسها، من خلال فوز نفس الجماعات الطائفية في نفس مناطق تصنيفها. اي لم تفز برغم كل الادعاءات والدعايات قائمة (دولة القانون) في منطقة مصنفة سنية. ولم يفوز ايضا لا الحزب الاسلامي ولا اية مجموعة قريب منه او مصنفة سنيا  في محافظة مصنفة شيعية.

لم يشارك مؤتمر حرية العراق في انتخابات مجالس المحافظة ولكن لم يقاطعها ايضا. وعلاوة على ذلك فان المؤتمر دخل بالعديد من الحوارات مع اطراف سياسية للمشاركة في قوائم مشتركة، كموقف منه بأنه موافق مبدئيا على مسالة الانتخابات. وجاء عدم مقاطعة المؤتمر للانتخابات بسبب وقوع عدد ليس قليل من كوادر المؤتمر وخاصة في الصف القيادي الاول تحت ضغط الاعلام واوهام المجتمع . وعلى الرغم من توقع الخط الرسمي للمؤتمر بنتائج الانتخابات سلفا والعملية والالية التي تنظمها، الا انه سمح لعدد من شخصياته الترشيح على قوائم، برامجها السياسية قريبة من منشور المؤتمر. واثبتت نتائج الانتخابات والطريقة التي اجريت بها و حجم التزوير الحاصل فيها عن صحة موقف المؤتمر. وكانت المرونة التي ابداها المؤتمر من جهة وعدم مشاركته في نفس الوقت واثبات الوقائع ونتائج الانتخابات عن صحة تصريحاته وتحليلاته حول الانتخابات ، ادى ذلك مع جملة من العوامل الاخرى الى تقوية صفوف المؤتمر وتوسيع قاعدته وترسيخ مصداقية خطه السياسي في المجتمع.

 

الاحتجاجات الجماهيرية: العمال، الطلبة والشباب:

 

ان تدهور الاوضاع الامنية خلال السنوات المنصرمة، حال دون نهوض حركات احتجاجية جماهيرية منظمة ضد البطالة والعوز وغياب الخدمات الاجتماعية. لقد كان الشغل الشاغل بالنسبة للجماهير هو كيفية الحفاظ على سلامتها وامنها. ومع بدء تحسن الوضع الامني نسبيا، بدأت موجة من الاحتجاجات في قطاعات مختلفة في المجتمع وبنسب متفاوتة. وكان ابرزها الاحتجاجات العمالية في وزارة الصناعة في بغداد وواسط وبابل والموصل والبصرة، والاحتجاجات الجماهيرية ضد قطع التيار الكهربائي في البصرة..الخ وعلى الصعيد السياسي وامتدادا للحملة ضد مسودة قانون النفط والغاز، نظمت حملة ضد تراخيص النفط للشركات الاجنبية في البصرة.

وجاء رد فعل المسؤولين الحكوميين باشكال متفاوتة، فمن جهة قامت وزراة الصناعة والمالية بصرف الرواتب المستحقة للعمال، في حين فتحت النار على العديد من الحركات الاحتجاجية مثلما حدث مع احتجاجات عمال وزارة الصناعة امام مبنى وزارة المالية واضرابات عمال الصناعات الجلدية مؤخرا. ومن جهة اخرى صدرت اوامر بنقل عدد من القادة العمال في القطاع النفطي في البصرة. ولم تكتف الاحزاب المليشياتية التي تسيطر على الاجهزة الحكومية عند حدود القمع والارهاب، بل ذهبت في تاسيس العديد من الاتحادات العمالية الطائفية لدق اسفين في صفوف العمال والحيلولة دون تنظيم وتوحيد صفوفهم حول مطالبهم.

وفي مقابل ذلك، فضح مؤتمر حرية العراق مساعي تلك الاحزاب وتصدى سياسيا واعلاميا لتلك المساعي المشبوهة. ودافع مؤتمر حرية العراق عن المطالب الجماهيرية، وغطى اعلاميا في وسائل اعلامه نشاطات وفعاليات والاحتجاجات العمالية و قام بفضح الانتهاكات الصادرة بحق المحتجين. وفي نفس الوقت كان قادة مؤتمر حرية العراق في مقدمة العديد من الحركات الاحتجاجية ورفعت شعارات مناصرة ومؤيدة للمطالب العمالية. ولم يقتصر موقف مؤتمر حرية العراق عند هذه الحدود بل كان منظما للعمال وشارك في تقوية المنظمات العمالية المستقلة ومطالبهم وعمل بشكل حثيث لتوحيد المنظمات والاتحادات العمالية في اطار تنظيمي واحد. وأحيا مناسبات نضالية عديدة للحركة العمالية في العراق ومنها ذكرى اضرابات عمال الزيوت النباتية التي حضرها عدد كبير من قادة الحركة العمالية في العراق. ونتيجة لذلك ، فأن ابرز القادة والنشطاء العماليين وفي قطاعات مختلفة يحتلون الان مواقع قيادية في مؤتمر حرية العراق حتى يصل اكثر من ثلث قادة الحركة العمالية في العراق هم قادة المؤتمر. ويعتبر هذا الترابط الجدلي بين الحركة العمالية ومؤتمر حرية العراق احدى النقاط البارزة والايجابية في التاريخ النضالي للمؤتمر.

ومن جانب اخر ازداد تذمر الطلبة واستيائهم في الجامعات نتيجة الممارسات والتصرفات التي تقوم بها التيارات والجماعات الاسلامية من خلال فرض قوانينها وتقاليدها بقوة مليشياتهم وعصاباتهم المسلحة، التدخل السافر في شؤون الطلبة مثل فرض الزي والعمل على الفصل بين الجنسين وتحويل الجامعات الى مراكز لمارسات طقوسهم ونقل الصراع الطائفي الى الاجواء الدراسية.. وعلى ذلك نظم مؤتمر حرية العراق حملة سياسية ضد الممارسات المذكورة واصدر العديد من البيانات فضحت تلك الممارسات ووزعت في صفوف الطلبة، كما سخر صحافته للرد على تجاوزات القوى المليشياتية. كذلك عمل على تنظيم الطلبة والشباب، فساعد في تأسيس منظمة الطلبة والشباب التقدمي في سامراء، ومنظمة الطلبة والشباب التقدمي في كركوك. وعمل على خلق انوية من نشطاء وفعالي الطلبة و شكل من خلالهم مكتب الطلبة والشباب التابع للمؤتمر واستطاع خلال الفترة المنصرمة من التواجد التنظيمي في العديد من الجامعات، مثل بغداد والمستنصرية والبصرة والكوت وصلاح الدين وكركوك وكلية التربية في تكريت. ووضع خطة واضحة لتاسيس اتحاد الطلبة والشباب على مستوى العراق خلال الايام المقبلة. كما عمل وخلال الفترة الفائتة لتنظيم اكبر مؤتمر شبابي في المنطقة انظم اليه لحد اعداد هذا التقرير 16 دولة عربية وأجنبية.

 

الجبهة العالمية المناهضة للحرب والاحتلال:

 

لقد لعبت الجبهة المناهضة للحرب والاحتلال، دورا كبيرا في فضح سياسات الاحتلال ومبررات ادارة بوش وحكومة بلير في حربها على العراق. وايضا استطاعت هذه الجبهة ان تسهم في الحاق الهزيمة داخل الولايات المتحدة الامريكية بالحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الاخيرة. وكما كان واضحا في استراتيجية المؤتمر، بأن تحقيق اهداف المؤتمر يرتبط بأشكال معينة ببناء جبهة عالمية داعمة لنضال جماهير العراق ومؤتمر حرية العراق من اجل التحرر وانهاء الاوضاع الماساوية.

وفي هذا الميدان نجح المؤتمر في تقوية هذه الجبهة ولعب دورا مميزا في توسيع هذه الجبهة على الصعيد العالمي. وكان مبادرته في عقد المؤتمر العمالي العالمي في اربيل هو خطوة في هذا الاتجاه. ومن خلال المؤتمر العمالي، استطاع ان يمد التضامن ويوسع الجبهة الى دول لم يكن للمؤتمر اي رابط معها مثل استراليا وجنوب افريقيا وبريطانيا. كما ساهم المؤتمر في الترويج للفكر التضامني الاممي في صفوف جماهير العراق الى جانب العمل على ازالة الحواجز والموانع بين جماهير العراق وكردستان وهي خطوة الى الامام نحو تفويت الفرص على نشوب اية حرب قومية.

من جهة اخرى اصبحت العلاقة التضامنية بين مؤتمر حرية العراق وبين الجبهة المناهضة للحرب والاحتلال في اليابان ارسخ واقوى وامتن من السابق. ولقد ساهمت هذه الجبهة منذ تاسيس المؤتمر والى الان بقيادةMDS  و ZENKO بدعم وتقوية مؤتمر حرية العراق وتعريف نضال جماهير العراق في اليابان.

 من جهة اخرى لعبت منظمة USLAW (عمال امريكا ضد الحرب) دورا كبيرا في تقوية الاواصر والتضامن الاممي بين جماهير العراق والولايات المتحدة الامريكية من خلال دعمها المتواصل لعمال العراق ودورها المميز في عقد المؤتمر العمالي العالمي. واصبحت وشائج العلاقة التضامنية بين مؤتمر حرية العراق والمنظمة المذكورة اقوى من السنوات السابقة واصبح لدى الطرفين برامج مشتركة  

وفي خطوة اخرى فتح باب العلاقات مع الاردن وانظم ابرز الشخصيات اليسارية الى صفوف المؤتمر كما اصبح للمؤتمر وجود وعلاقة مع الحركات التحررية في الاردن وابرزها التيار اليساري الاجتماعي.

ووضعت اللبنات الاولى للعلاقة مع التيار التحرري في الدنمارك من خلال مشاركة وفد المؤتمر في مناسبة (الانتخابات والشباب). ونسجت الخيوط الاولى للعلاقة مع التحالف الذي فاز في انتخابات المجالس البلدية قبل ايام.

 

مؤتمر حرية العراق والتحديات التي يواجهها:

 

ان تحول مؤتمر حرية العراق الى طرف من اطراف المعادلة السياسية في العراق، ما زال الهاجس الاكبر والموقع الاول في اجندة قيادته. بيد انه بعد اربع سنوات واكثر من تأسيسه لا بد ان يسأل اي مراقب سياسي هل بأمكان مؤتمر حرية العراق وضمن تعقد الاوضاع السياسية في العراق بشكل اكبر وتصاعد حدة الصراعات السياسية الى جانب تقاسم القوى السياسية جغرافية العراق بين مليشياته، بالتحول الى قوة سياسية لا تحذف من المعادلة السياسية بسهولة كمهمة اولى للمؤتمر؟ انه ابرز واهم سؤال مطروح على المؤتمر الثاني. وسيحاول التقرير السياسي تحديد اهم التحديات التي كانت وقسما منها ما زالت، امام تحول المؤتمر الى قوة جماهيرية عظيمة مؤثرة في المعادلة السياسية في العراق.

 

ان احدى التحديات التي واجهها المؤتمر هي  غياب قيادة منسجمة وراسخة وتمتلك الاصرار والعزيمة وتستوعب الاوضاع السياسية في العراق وتكتيكات المؤتمر وتهضم منشوره وتعمل على ترسيخه كتقاليد وتصورات ومفاهيم في صفوف المؤتمر اولا ومن ثم خارجه. ان غياب الصف القيادي الاول الذي يمتلك هذه المميزات ساهم بشكل كبير في عرقلة تطور المؤتمر وعدم تنفيذ اولوياته، بل وابعد من ذلك كاد ان يدفع المؤتمر الى اوضاع لا يحسد عليها. لقد عانى المؤتمر مخاض صعب كي يتجاوز مرحلة خطيرة من حياته والتي كانت واضحة في الركود الذي اصابه في قبل عام.. وان مهمة ايجاد القيادة التي تلبي متطلبات المؤتمر وتقف بمستوى المسؤوليات التي على عاتقه هي من اولويات المؤتمر الثاني للرد على هذه المهمة الملحة.

 

والتحدي الاخر الذي كان ومازال امام المؤتمر هو مواجهة، سيادة التقاليد والمفاهيم والافكار والقيم والممارسات المعادية  للكرامة والقيم الانسانية بسبب التراجع المادي والمعنوي للمجتمع. ان الارضية التي نقف عليها اليوم صالحة جدا لجميع العصابات الطائفية والقومية التي اطلق الاحتلال العنان لها، اذ اسست مليشياتها وفرضت اكثر القوانين الرجعية على المناطق التي تحت سيطرتها وارتكبت جرائم تضاهي جرائم الاحتلال بل وابشع منها. وقامت بتطهير طائفي قل نظير وحشيتها في التأريخ الحديث من اجل فرض سلطتها ونفوذها. والى جانب انعدام الامن فقد كان فرض الجوع والفقر، ملازمان للقتل والذبح في شوارع بغداد والبصرة والناصرية والكوت والحلة وصلاح الدين وديالى والموصل.... فحسب الاحصائية الاخيرة للمنظمات الدولية فأن 40% من البشر في العراق يعيشون في خط الفقر. كل هذه الاجواء وفرت للقوى والعصايات الطائفية، الارضية لتغذيتها ونموها. وهكذا اصبح سلب الارادة من البشر في العراق وتحويلهم الى كائنات لا حول لها ولاقوة هو العنوان الرئيسي للمجتمع العراقي. بعبارة اخرى وضع المجتمع العراقي في قفص وفرضت بحراب الاحتلال والمليشيات والعصابات، الافكار والتصورات والاراء والممارسات اليومية المعادية للقيم الإنسانية. ان تدمير الانسان ومسخه وتشويه مفاهيمه.. شيء بسيط وقد قام به الاحتلال وبقية القوى الاخرى المعروفة. ولكن اعادة الهيبة والقيمة والكرامة لذلك الانسان من اصعب الاعمال وهي من صلب اعمال المؤتمر الذي يجب عليه انجازها. ان هذه العوامل شكلت تحديا كبيرا امام المؤتمر الذي يحمل راية القيم والمفاهيم والتقاليد المضادة لما رسخته القوى المذكورة بالحديد والنار واموال الدول الاقليمية والمسروقة من خزائن المجتمع وحراب الاحتلال. وكان ايجاد قيادة تؤمن بمنشور المؤتمر وصف من البشر عازمين على الانخراط في صفوف حركة لاتملك غير العزيمة والاصرار للسباحة عكس التيار، هو التحدي الاكبر الذي واجهه المؤتمر. وخلال اكثر من عام، تراجعت الاولويات الرئيسية للمؤتمر التي حددها المؤتمر الاول، واصبح اولوياته الجديدة ترسيخ مبادئ منشور المؤتمر في صفوفه والنضال ضد التقاليد والمفاهيم اللاثورية والمتخلفة وايجاد صف من البشر بأمكانهم القيام بتحول ثوري في المجتمع. وبغير اعتماد تلك  الاولوية التي وضعها المؤتمر وقطع شوط في هذا الميدان، لما كان بالامكان الدعوة الى عقد المؤتمر الثاني.

 

وكان الصراع الطائفي والحرب الطائفية هو التحدي الاخر الذي عمل على انهاك قوى وطاقات مؤتمر حرية العراق. ان النضال ضد الاحتلال على جميع الاصعدة ومن ثم النضال ضد العصابات الطائفية في نفس الوقت يتطلب طاقات وامكانات مادية كبيرة وعظيمة. وكان مؤتمر حرية العراق في مواجهة سياسية ودعائية وميدانية من جهة مع التطهير الطائفي ومن جهة اخرى مع الاحتلال. في حين اقتصرت باقي التيارات في المجتمع على ممارسة تطهير طائفي مثل القاعدة وجيش المهدي لمدة اكثر من سنتين. فبدلا ان يتحول النضال ضد الاحتلال الى حلقة مركزية في عمل المؤتمر، تحول الحفاظ على البشر من خطورة الابادة الطائفية الشغل الشاغل للمؤتمر. وكان تاسيس (قوة الامان) نتاج  ورد على الحرب الطائفية، وبالرغم من الامكانيات المحدودة لقوة الامان الا انها تستطيع ان تفخر بأنها انقذت العشرات من البشر من القتل الطائفي. وكان ثمن هذا النضال هو اغتيال المسؤول العسكري لقوة الامان على يد القوات الامريكية وشن حملات عديدة من المداهمات على مقر المؤتمر واعتقال اعضائه وتمزيق شعاراته في شوارع بغداد. وقد ادى ذلك الى استنزاف طاقات المؤتمر المحدودة في الحرب الطائفية، كما ساهمت -مثلما اشرنا في - حملات قوات الاحتلال في فرض التراجع على المؤتمر لفترة من الزمن.

 

المالية أهم التحديات التي تقف بوجه المؤتمر:

 

ان اهم التحديات والنواقص التي يعانيها المؤتمر في طريق تحوله الى قوة جماهيرية كبيرة وواسعة تأثر في المعادلة السياسية في العراق هو النقص الشديد في الامكانات المالية للمؤتمر. فالنواقص في جريدة االمؤتمر وعدم انتظامها في الصدور وضعف فضائيته وعدم وجودها على (النيل سات)، اي وسائل اعلامه بشكل عام، وعدم وجود مقرات في عديد من المناطق حيث تتواجد تنظيماته، وعدم تمركز القيادة في بغداد، وعدم وجود الحرفيين، كل ذلك جعل تنفيذ المشاريع السياسية للمؤتمر بطيئا، ان عدم ظهوره في وسائل الاعلام ..هو بسبب نقص الامكانات المالية.

وبالرغم من ذلك وضعت قيادة المؤتمر العديد من الخطط لتجاوز هذه المعضلة الكبيرة، الانها لم تنجح في تحقيقها. وتعود احد اسبابها الى افتقار القيادة الى التجربة في الميدان المالي، وكذلك  عدم تحول ميدان جلب الامكانات المالية الى احدى المسائل الاصلية عند الكوادر القيادية واعضاء المؤتمر. ويعود عامل اخر الى سيادة تقاليد الارتزاق السياسي بسبب الامكانات المهولة التي تمتلكها القوى السياسية الاخرى من خلال الدعم الذي تحصل عليه من دول المنطقة وقوات الاحتلال اضافة الى سرقتها لاموال المجتمع و فسادها الاداري بفعل وجودها في مراكز السلطة". وقد اصبحت هذه المفاهيم جزء من تقاليد المجتمع الذي دمره الحصار الاقتصادي والحرب والاحتلال وقد حلت محل التقاليد الثورية. وقد عكست هذه التقاليد بالتالي تصورا مفاده بأن العمل في صفوف الحركات السياسية مهة من اجل الارتزاق وليس جزء من منظومة مبادئ فكرية وسياسية واخلاقية. 

 

 الخاتمة:

 

لقد اوضح التقرير من خلال تحليله السياسي بأن الصراع السياسي اليوم، هو اعنف مقارنة ببداية سنوات الاحتلال وارساء قواعد العملية السياسية في العراق. وان الازمة السياسية التي تعصف بمجمل العملية السياسية هي اعمق من ذي قبل. فالعملية السياسية تسير وفق الضغوط الامريكية عن طرق ماكنتها العسكرية في العراق. وان الادارة السياسية للعراق سارت من ازمة الى اخرى. وان جميع القضايا والملفات الحساسة والخطيرة التي اشار اليها التقرير لم تجد اية حلول بل اخذت منحى التوافق لتأجيلها. ومع اعلان ادارة اوباما لإستراتيجيتها في العراق، وبانسحاب قواتها، ستعمق ازمة العملية السياسية التي ارتكزت على الماكنة العسكرية للاحتلال ونفوذ الجمهورية الاسلامية في ايران عن طريق الاحزاب الطائفية الموالية لها. وبانسحاب الماكنة العسكرية الامريكية للاحتلال ومع تسجيل فشلها في تأسيس الدولة ومؤسساتها، والصراع الاقليمي بين دول المنطقة من اجل بسط نفوذها في العراق بعد الانسحاب الامريكي، كل ذلك سيديم ويزيد من دوامة الفوضى الامنية والسياسية في العراق.

 ان التطبيل واشاعة الدعايات الكاذبة حول انتشال العملية السياسية من غرفة الإنعاش عن طريق الانتخابات ليس الا ضرب من  نشر الأوهام كمحاولة يائسة لاعادة  نفخ الروح في ذلك الجسد المحتضر الذي يسمى بالعملية السياسية.

ان الخارطة السياسية العراقية تحركها أربع تيارات سياسية وهي الاسلام السياسي الشيعي والقومي الكردي والقومي العروبي، اضافة الى اليسار المتمثل بالحركة التحررية التي تضم تحت رايتها الحركة العمالية والطلابية والشبابية والنسوية والعلمانية والجماهير المليونية المتعطشة للامن والحرية والرفاه والاستقرار، الا انها لم تظهر بشكل منسجم ولها قيادة وتتسلح بافق وسياسة واضحة. ان دور ومكانة مؤتمر حرية العراق وتحقيق إستراتيجيته وتطبيق بنود منشوره، يتم من خلال تنظيم صفوف وقيادة هذه الحركة العظيمة وتسليحها بأفقه. ان التحديات كبيرة أمام المؤتمر. وفي نفس الوقت ليس امام مؤتمر حرية العراق ايضا الا الانتصار. والا ستكون الهزيمة ساحقة وستكلف حياة الأجيال التي تعيش الان والأجيال اللاحقة، في مجتمع تحول الى غابة، فكل شيء في عراق اليوم  من الممكن ان يكون له قيمة الا حياة البشر وكرامتهم وقيمهم الانسانية. ان لمؤتمر حرية العراق مهمة تاريخية ولا بد من انجازها. وبعبارة اخرى ان مهمة المؤتمر الثاني هي توفير المستلزمات الضرورية لاتمام هذه المهمة والرد على التحديات التي تقف بوجه المؤتمر.

 

  المؤتمر الثاني لمؤتمر حرية العراق

11-12-200