إتصل بنــا    منشور المؤتمر    أسـس التـنـظيـم    طلب الإنتمـاء

 

التصريحات الخائبة للمالكي تعبير عن فشل حكومته في توفير الامن وتبرير لقمع الاحتجاجات الجماهيرية

ورسالة اوباما الى جنوده في العراق هي عنصرية فاضحة ومحاولة لطمس جرائم الادارة الامريكية السابقة في العراق

ادلى نوري المالكي بتصريحات مفادها بان تنظيم القاعدة هو المسؤول عن التفجيرات الدموية في عموم العراق كما انه سيقوم بالمزيد من تلك التفجيرات مع بقايا البعث في الايام القادمة على حد تعبيره. واضاف ايضا بأنهما سيقومون بأعمال شغب مستغلين سوء الخدمات الاجتماعية.

ان (العراق الجديد) الذي برز فيه امثال المالكي، اصبح عنوان لشتى انواع النفاق والاكاذيب والدعايات الفارغة لتبرير فشل العملية السياسية في العراق التي فرضت بحراب الاحتلال واديمت بجرائمه، بحق الملايين من جماهير العراق المحرومة من الحد الادنى للخدمات الانسانية.

ان المالكي الذي يتهم اليوم تنظيم القاعدة بارتكاب الجرائم البشعة الاخيرة في مدن العراق بما فيها البصرة والكوت وكربلاء، قلاع مليشيات الاسلام السياسي الشيعي ومناطق مقفولة لها..هو نفسه الذي ادلى سابقا بتصريحات عديدة مع ناطقين باسم قيادة قوات بغداد وحفظ النظام، بأن القاعدة بدات تلفظ انفاسها الاخيرة في العراق.

وقبل ايام صرح علي الاديب القيادي في حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي في مقابلة له مع احدى الفضائيات، بأن التفجيرات الدموية التي تضرب مدن العراق مصطنع سياسيا والغاية منها انتزاع تنازلات من اطراف سياسية لتشكيل الحكومة، وكان يقصد بها دولة القانون التي هو والمالكي اعضاء بارزين فيها.

·        ان المالكي يحاول من خلال هذه التصريحات بتحريف انظار الجماهيرعن المرتكبين الحقيقيين لتلك الجرائم، والذين هم موجودين في العملية السياسية. وهي محاولة في نفس الوقت لطمس ماهية الصراع السياسي الذي يدور حول تقاسم النفوذ والسلطات والامتياز بين الاطراف السياسية الطائفية والذي يعتبر المالكي وحزبه ودولته التي بدون قانون، طرفا رئيسيا في ذلك الصراع. وفي نفس الوقت يحاول المالكي ابعاد توجيه اصابع الاتهام الى الطرف الحقيقي الذي يقف وراء تلك الجرائم الا وهو نظام الجمهورية الاسلامية في ايران الذي يساند ماديا ومعنويا العصابات والمليشيات الطائفية في العراق بما فيها جماعات القاعدة.

من جانب اخر تكشف تلك التصريحات عن محاولة لإعادة الورقة القديمة التي جربها المالكي عشية الانتخابات وهي (الورقة البعثية) من اجل لوي ذراع منافسيه من القوميين العروبيين، حين وجه اصابع الاتهام الى البعثيين يقفون وراء تفجيرات الوزارات العراقية والمؤسسات الحساسة والحيوية الحكومية، ولكن هذه المرة خلط معها تنظيم القاعدة لاضفاء نكهة جديدة على لعبته المفضوحة والمكشوفة في آن واحد، للحيلولة دون اعطاء فرصة للقوى القومية العروبية المتجمعة في القائمة العراقية من تشكيل الحكومة، وايضا محاولة لتوحيد القوى الاسلام السياسي الشيعي في التحالف الوطني التي تعارض ولاية ثانية له، واظهار نفسه اي المالكي بأنه حامي حماة راية الطائفية الشيعية المدعومة ايرانيا بوجه القومييون العروبيون المدعومين من الحكومات العربية.

·        ان المالكي يحاول جاهدا من خلال تلك التصريحات انقاذ حكومته وكل العملية السياسية من غضب الجماهير التي ذاقت ذرعا من كل اطراف العملية السياسية التي لم تجيد غير الكذب والادعاءات الفارغة حول الديمقراطية والحرية والرفاه في العراق الجديد وارتكاب مليشياتها الجرائم بحق الابرياء كل هذه السنوات.

ان تصريحات المالكي هي تحريض واضح للمليشاته الامنية في قمع الاحتجاجات الجماهيرية التي تجتاح مدن العراق ضد انعدام الطاقة الكهربائية والخدمات الاجتماعية ومحاولة يائسة لتشويه سمعة هذه الاحتجاجات من اجل تحقيق الرفاه والحرية. ان الصاق تهمة (اعمال شغب) بالاحتجاجات الجماهيرية وبأن تنظيم القاعدة او بقايا البعث يقف ورائها، تفضح ماهية (دولة القانون) التي يتبجح بها المالكي. انه تعبير عن دولة المليشيات وقانون المليشيات واعراف المليشيات.

وتزامنا مع تصريحات المالكي والاجهزة الرسمية لحكومته بأن القاعدة وراء الجرائم الاخيرة في العراق، وجه اوباما رسالة عبر الفيديو الى جنوده في العراق يشكرهم على ما بذلوه من جهود وتضحيات لانهم جعلوا امريكا اكثر امنا.

ان هذه الرسالة تزامت مع تصريحات المالكي التي تصب في نفس الاتجاه وهي الاشارة الى بأن عدو المالكي والادراة الامريكية هو تنظيم القاعدة.

·        ان رسالة اوباما تنم عن عنصرية فاضحة بحق جماهير العراق. فمن اجل امن الولايات المتحدة الامريكية حَوّلَ العراق الذي يبعد عشرات الاف من الكيلومترات عنها، الى غابة تصول وتجول فيها كل اشكال العصابات والجماعات المجرمة وذبح اكثر من مليون شخص خلال هذه السنوات اضافة الى تحويل العراق الى بلد فاشل في جميع الميادين.

·        لقد بينت جميع التقارير الاستخباراتية الدولية بما فيها الاجهزة الست عشرة التابعة للهيئة الحاكمة في الولايات المتحدة الامريكية، بأن العالم اصبح اقل امنا بعد حرب العراق بما فيها امريكا. وشهدت بلدان العالم تفجيرات مدريد ولندن واسطنبول وبالي..، وان الولايات المتحدة الامريكية نفسها تعرضت الى عمليتين ارهابيتين فاشلتين في عقر دارها، الاولى عشية اعياد الميلاد في 2009 في مدينة ديترويت والثانية في نيسان 2010 في تايم سكوير في نيويورك. اضافة الى ذلك فان معظم الذين شاركوا في تللك التفجيرات، لم يكن لهم اية تجربة سياسية سابقة وجندوا بعد حرب العراق لما رؤوا عبر وسائل الاعلام من كثرة الاهوال التي ارتكبتها القوات الامريكية من جرائم في العراق.

·       ان اوباما الحائز على جائزة نوبل "للسلام"، يسجل من جديد للتاريخ، بأن سياسته امتداد لمجرمين مثل بوش ورامسفيلد وتشيني وريتشارد بيرل وبولفيتز، الذين برروا حربهم واحتلالهم للعراق بوجود لاسلحة الدمار الشامل واستبدلوها بمحاربة تنظيم القاعدة، وبعد ان فشلوا في ايجاد اسلحة الدمار الشامل وصلة بين نظام صدام والقاعدة، احلوا مبرر احتلالهم بنشر الديمقراطية في العراق. ان اوباما يحاول استعادة شبح الروح الميته لما عرفوا بالصقور وسياساتهم المهزومة في العراق والمنطقة والعالم. ان رسالته محاولة رخيصة لاستمالة الراي العام الامريكي اليه وكسبه في الانتخابات التشريعية النصفية التي تقام في شهر تشرين الثاني من هذا العام.

·        ان اوباما عبر رسالته، والمالكي عبر تصريحاته، يحاولان عبثا تبرير سياستهما الفاشلة في العراق، سواء سياسة الحرب والاحتلال، والهزيمة السياسية والعسكرية في العراق او سياسة الحكومة الطائفية ومجمل العملية السياسية الفاشلة، بوجود القاعدة التي خلقها الاحتلال وسياسته الطائفية في العراق.

·       ان الطريق نحو الامن والسلام، نحو الحرية والرفاه، نحو بلد يقطنه جميع البشر في العراق بغض النظر عن انتمائاتهم الدينية والطائفية والعرقية والقومية، ليس طريق اوباما ولا المالكي ولا اي شكل للحكومة التي تنبثق عن العملية السياسية التي استندت على المحاصصة الطائفية والقومية.

ان نسف العملية السياسية التي هي وراء هذه الفوضى الامنية وتشكيل حكومة انتقالية هويتها علمانية وغير قومية، وبرنامجها الامان والخبز والحرية هي  الخطوة نحو الامن والاستقرار.

 

سمير عادل

رئيس مؤتمر حرية العراق

28-8-2010