|
المؤتمر الفاشل في بغداد سمير عادل دعا العراق الى عقد مؤتمر دولي حول مشكلة العراق في 10 آذار. وعليه فأن ادراة بوش والكونغرس سـرّتـا بهذا الخبر وستشارك في المؤتمر المعلن. وحكومة بلير التي لن تكون اقل سرورا من ادارة بوش اعلنت هي الأخرى بأنها ستشارك في هذا المؤتمر الدولي. وسيشارك ايضا الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وألمانيا وكندا والدول أعضاء المؤتمر الاسلامي والدول الاعضاء في الجامعة العربية..الخ إضافة الى إيران وسوريا. البوق الاعلامي الامريكي يحاول ان يعطي تصويراً اخر او امل اخر بأن مشكلة العراق ستحل وهذه المرة عبر تجمع لعدد كبير من دول العالم. طبعا ان مبادرة او فكرة طرح عقد مؤتمر هي فكرة أمريكية وليست لها اية علاقة بالعراق او الحكومة العراقية. حيث أن نفس ساسة اعضاء الحكومة العراقية امثال جلال الطالباني واعضاء من كتلة الائتلاف الشيعي رفضوا قبل أشهر بأن تبحث مشكلة العراق في مؤتمر دولي لانه سيسجل بشكل رسمي وامام العالم فشل الحكومة العراقية في إخراج العراق من دوامة الحرب الاهلية والدمار. اي بعبارة أخرى تدوين عدم أهلية هذه الحكومة. اما الذي يبعث السخرية هو ان واشنطن تدعوا من خلال الحكومة العراقية الى عقد مؤتمر دولي وترفض في نفس الوقت التشاور او اجراء مفاوضات مباشرة مع سوريا وايران في الوقت الذي تعترف بأن الدولتين المذكورتين هما وراء عدم استقرار العراق السياسي والأمني. اذن لماذا يعقد مثل هذا المؤتمر؟ ان الجواب على هذا السؤال يجب بحثه في تقييم مدى نجاح النظام العالمي الجديد بما فيه مجمل المشروع الامريكي في العراق من الحرب والاحتلال وفرض النظام الموالي للولايات المتحدة الامريكية. ان الادارة الامريكية تحاول اليوم تدويل موضوع العراق ورفع مشكلة العراق من على كاهلها وتوريط بقية دول العالم فيها. وكانت لتصريحات توني بلير قبل اكثر من اسبوع في عدم تحمل مسؤوليته امام تدهور الاوضاع الامنية في العراق خطوة في الاتجاه التي تحاول ان تسلكه اليوم ادارة بوش. فتزايد حجم الانفاق المالي واستمرار تصاعد الخسائر بين صفوف القوات الامريكية مع تصاعد الاحتجاجات الجماهيرية وفشل الخطة الامنية الجديدة في بغداد وانسحاب حلفائها من العراق مثل الدانمرك والإعلان عن انسحاب القوات البريطانية في عام 2008 بعد الشروع في تخفيض عدد قواتها الى جانب خروج الكتلة التي رفضت المشاركة في حرب العراق عن الصمت مثل روسيا حيث وصلت تصريحات بوتين لاول مرة منذ احتلال العراق الى حد التهجم السياسي على الادارة الامريكية ..الخ وفشلها ايضا في ترقيع الفجوة بين القوميين والطائفيين في حكومة الطالباني-المالكي وغياب اي افق لنجاح الاستراتيجية الجديدة لبوش ..كلها عوامل دفعت الادارة الأمريكية للتفكير في تدويل مشكلة العراق. لكن الولايات المتحدة متورطة ابعد من العراق. فالتحديات التي امامها ليست محصورة في العراق لوحده وان كانت ساحة المعركة هنا. فأيران ما زالت تسعى لإمتلاك السلاح النووي وسوريا هي الأخرى تريد تصفية مشاكلها في لبنان ومع اسرائيل. فأي تنازل لادراة بوش امام سوريا وايران يعني انهيار المشروع الذي بدئه بوش الأب عام 1991 في حرب الخليج الثانية الذي أعلن فيه تدشين النظام العالمي الجديد. في الجانب الآخر سيشاركان سوريا وايران في المؤتمر بحماس أكبر من حماس ادراة بوش لتبين للعالم بأنهما جادين في حل مشكلة العراق وإنهما لم ولن تكونا عثرة أمام فرض الاستقرار والأمن في العراق. وهكذا سيغني كل واحد على ليلاه. ولكن هل سيحل هذا المؤتمر مشكلة العراق؟ ان هذا المؤتمر سيحل كل المشاكل مثل مشكلة عمرو موسى المولع بعقد مثل هذه المؤتمرات وسيحل مشكلة الأمين العام الجديد للأمم المتحدة بونكي مون لانه ولأول مرة سيكون له الشرف بعد استلامه المنصب الجديد المشاركة في مصيبة العراق وسيحل العديد من المشاكل الشخصية للعديد من رؤساء الدول الا انه لن يحل مشكلة العراق. ان مشكلة العراق تكمن بالاحتلال والحكومة القومية –الطائفية التي جاءت بأعضائها الإدارة الأمريكية لتبرير حربها وتدميرها للمجتمع العراقي والتي قسمت ايضا الناس في العراق وفرضت عليهم التصنيفات غير الإنسانية من قومية وطائفية. على الرغم من أن السيد عمرو موسى صرح قبل يومين بأن مشكلة العراق تكمن في الحرب والعنف الطائفي الا أنه أخفق في أن يذكر بإن الذي خلق الأرضية لتلك العصابات الطائفية هو الاحتلال وجرائمه. فلا امن ولا استقرار في العراق طالما هناك احتلال. |