|
|
|
مقابلة تجريدها نشرة (نحو المؤتمر العمال العالمي) مع سمير عادل المنسق العام للجنة التحضيرية لعقد المؤتمر العمالي العالمي في اربيل في منتصف شهر آذار من هذا العام. النشرة: كيف تقيمون استعداداتكم لعقد المؤتمر العمالي العالمي، ومن هي المنظمات والاتحادات العمالية التي ستشارك في المؤتمر؟
سمير عادل: في الحقيقة لم يبق الا أسبوعين او اكثر بقليل على عقد المؤتمر، وكما بينا في تقريرنا الى اللجنة التحضيرية التي عقدت اجتماعها في البصرة مؤخرا، بأن جميع الاستعدادات أصبحت كاملة بدءاً من الموافقات الاصولية ومرورا بحجز الفنادق والقاعات والمطاعم وتهيئة الترتيبات الامنية بالتنسيق الكامل مع السلطات المحلية في اربيل وعملية تسهيل الحصول على الفيزا للوفود الاجنبية وعملية نقل جميع الوفود العراقية الى مكان المؤتمر وتهيئة الوثائق السياسية المتعلق بالمؤتمر..الخ. من حيث المشاركة ستكون واسعة ونأمل الحصول على الميزانية المالية المقررة لعقد المؤتمر لتوسيع قاعدة المشاركين في المؤتمر. واننا قررنا في اللجنة التحضيرية ان لا تنحصر المشاركة في صفوف الاتحادات التي نظمت هذا المؤتمر بل تتسع الى ان تشمل العديد من النقابات العمالية خارج الاتحادات المعروفة الى جانب مشاركة النشطاء والقادة والفعالين العمال على مستوى العراق وكردستان. وايضا وضعنا خطة لاشراك النقابات المنضوية في الاتحادات التي اتخذت موقفا سلبيا من المؤتمر حيث هناك طلب من هذه النقابات للمشاركة في المؤتمر في حين قيادات الاتحادات المنضوية رفضت المشاركة. ومن الاتحادات التي ستشارك في المؤتمر هم اتحادات نقابات نفط الجنوب والاتحاد العام للمجالس والنقابات العمالية في العراق ومكتب توحيد الحركة النقابية ورابطة منتسبي الكهرباء ونقابة الزراعيين ونقابة البلديات ونقابة الموارد المائية واتحاد عمال البناء والاخشاب المنضوية تحت لواء الاتحاد العام لنقابة عمال العراق واتحاد عمال وحرفي كردستان في السليمانية والاتحاد العام لعمال كردستان في اربيل ...الخ وعلى الصعيد العالمي اتحاد عمال الاتصالات واتحاد عمال الفولاذ واتحاد عمال النفط ومنظمة عمال امريكا ضد الحرب ومنظمة المحاربين الامريكان في العراق من الولايات المتحدة الامريكية، واتحاد عمال الاتصال من جنوب افريقيا واتحاد عمال الغابات واتحاد عمال المطافئ من استراليا واللجنة التحضيرية لتاسيس اتحاد الوطني لعمال الاردن اضافة الى اتحادات عمالية من اليابان وايران وهناك عدد من البلدان التي لم ياتي الى حد الان منهم الرد الرسمي ونأمل على المشاركة الواسعة من بلدان عديدة.
النشرة: ما مكانة مثل عقد هذه المؤتمرات في الاوضاع السياسية المحلية والعالمية وماهي الوثائق التي ستناقشونها؟ سمير عادل: ان عقد المؤتمر العمال العالمي، ياتي في خضم ازمة اقتصادية عميقة تلقي بتداعياتها على كاهل الطبقة العاملة وعموم المجتمع الانساني. ان المرحلة القادمة هي مرحلة اشتداد الصراع بين الطبقات التي تمتلك المليارات الدولارات والتي تريد ان تشدد الازمة على الطبقة العاملة وبين الاكثرية المطلقة وهم العمال. ان العالم في ظل هذه الظروف يشهد من جهة اخرى صراعا كبيرا بين الحكومات والانظمة الحاكمة بحثا عن تفريغ ازمتها والتي هي عن طريقين لا ثالث لهما وكلاهما يخلق عالما لا يطاق بالنسبة للطبقة العاملة على مستوى العالم وعموم المجتمع الانساني. الاول وهو التشديد من ظروف العمل وتقليل الاجور والتسريح من العمل التي بدات تباشيرها في بلدان امريكا وكندا واوربا ومنع الحقوق النقابية للحفاظ على معدل الربحية. والثاني تصاعد الصراع بين الحكومات بحثا عن الاسواق والتي يعني اعادة تقسيم العالم بين الاقطاب الدولية والتي تعني ايضا زيادة مخاطر نشوب الحروب. ان عقد هذا المؤتمر الذي بأعتقادي هو الاول من نوعه حيث يجتمع القادة والنشطاء والفعالين العمال من مختلف بلدان العالم وبغض النظر عن ميولهم السياسية والتيارات التي ينتمون لها، ليبحثوا مصير المجتمع. انه حدث عظيم، ومهما اعترى المؤتمر من نواقص اذا وجدت. فمثلما تجتمع ممثلي الشركات المالية والصناعية العملاقة من الحكومات في دافوس وبرلين .. تحت عناوين مختلفة مثل قمة دول العشرين وقمة G8 ودبي..الخ يجتمع اليوم التيار الاخر او القطب الاخر لبحث سبل انقاذ البشرية من وحشية النظام الراسمالي التي بأعتراف كبار اقتصادي النظام المذكور ومن عقر دارهم في الولايات المتحدة الامريكية واوربا يقرون بها وبفساد ذلك النظام. ان هذا المؤتمر يكون الخطوة الاولى ووضع اللبنات الاولى لبناء قطب انساني يحمل راية السلام والمساواة والرفاه والحرية. هذا المؤتمر يعني بأن عالم افضل بالنسبة للانسانية ممكن وقابل للتحقيق وعن طريق صنع العمال. لقد اختبرت البشرية طوال هذه السنوات حكم الاقلية الطفيلية التي تملك المليارات وليجرب الان برنامج وسعي الاغلبية التي يجتمع ممثليها في اربيل. وعلى الصعيد المحلي يجتمع المئات من ممثلين وفعالية ونشطاء العمال الذين ينتمون الى جغرافية العراق، وليسوا في هذا المؤتمر من اجل المصالحة الوطنية ولا من اجل المحاصصة الطائفية والعرقية ولن يكترثوا الى تيار او عرق او طائقة ينتمون لها ولن يهتموا باية عقيدة يؤمنون، في ظل ظروف سياسية معقدة ويتصاعد الصراع من اجل اقتسام النفوذ والسلطات بين التيارات الموجودة في دفة السلطة والتهديد بحروب اهلية جديد..في مثل هذه الظروف فأن عمال العراق ومن خلال هذا المؤتمر يمسكون بيد بعضهم ويقولون كلمتهم بأن لا مصلحة للعمال في العراق وفي كردستان سوى الحرية والسلام، ولن ندع العراق ينزلق الى مستنقع الحرب الاهلية تحت اي مبرر كان. وان البديل الذي يمكن ان ينقذ العراق هو عالم الحرية والمساواة الذي يمسك رايته العمال. في هذا المؤتمر هو بروز القطب الاخر الذي يمكن ان يقوف عجلة الحياة ويمكن ان يفتح الدم في شريان الحياة الذي لم يلعب دوره وهو القطب العمالي. اذن فالوثائق التي ستعرض في هذا المؤتمر يصب في هذا الاتجاه. بدء من وثيقة او مشروع قرار بناء الجبهة العالمية ضد الحروب والحصارات الاقتصادية ومنع الحقوق النقابية، مرورا بوثيقة الازمة الاقتصادية العالمية وموقف العمال منها ومنع تدخل الحكومة بشؤون العمال ومشروع قرار ضد شروط الصندوق النقد الدولي (الخصخصة، مسودة قانون النفط والغاز) وقانون العمل...واقرت هذه الوثائق في الاجتماع للجنة التحضيرية.
النشرة: في البيان الصحفي الذي صدر عن اجتماعكم اجتماع للجنة التحضيرية، لم يوضح موقف مشاركة الاتحاد العام لنقابات عمال العراق، وايضا اصدرت نفس اللجنة بيان تحذر فيها الاتحاد المذكور بالمشاركة في انتخابات المزمع تنظيمها في القطاع الخاص. هل هناك صلة بين المسألتين اي بين مشاركة الاتحاد وبين موقفكم من الانتخابات؟
سمير عادل: اؤمن جدا بان هناك صلة بين الموقفين. ان موقف الاتحاد العام لنقابات عمال العراق، غير واضح الى الان للمشاركة او عدم المشاركة في المؤتمر العمال العالمي. وهناك لغط كثير حول موقفه. وهناك ايضا آراء متباينة في صفوف اعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد حول مشاركتهم في المؤتمر. ولقد التقينا بعدد ليس قليل بقادته، فقسم منهم يبرر بخجل عدم مشاركة الاتحاد في المؤتمر، والقسم الاخر يخلق الذرائع في عدم مشاركته. ولكن الواضح جدا ان موقف الاتحاد المذكور من جميع الوثائق التي تحدثنا عنها والتي ستعرض في المؤتمر هو موقف سلبي. وانه يستمد موقفه من الاحزاب السياسية التي ايدت مجمل مشاريع صندوق النقد الدولي مثل الخصخصة ومسودة قانون النفط والغاز والموقف من الاحتلال..) التي لها نفوذ داخل الاتحاد المذكور وقسمته حسب المحاصصة ايضا. وعلى سبيل المثال ان موقفه غير ايجابي حول مشاركته في الانتخابات التي ستنظمها الحكومة في القطاع الخاص وتأيده للمنع حرية العمل النقابي في القطاع العام، احدى النقاط التي لا يمكن تجاوزه الاتحاد اذا شارك في المؤتمر العمال العالمي. وسيضع على نفسه علامة استفهام كبيرة ويضع نفسه في موقف لا يحسد عليه في حال مشاركته في المؤتمر في الوقت عد المؤتمر مسودة قرار لمنع تدخل الحكومة بشؤون العمال. من جهة اخرى هناك النزعة الابوية لدى الاتحاد العام لنقابات العمال العراق وهي انه يعتقد لا شرعية للاتحادات والمنظمات العمالية خارج الاتحاد العام لنقابات عمال العراق. وان مشاركته في مثل هذه المؤتمرات يعني خرق وانتهاك الوصاية الابوية لهذا الاتحاد وبالتالي اعطاء شرعية للاتحادات التي هي خارجة عباءته. على العموم ، كان يهمنا جدا مشاركة الاتحاد العام لنقابات عمال العراق في هذا المؤتمر، وسعينا كثيرا لتحقيق ذلك، ولكن عجلة انعقاد المؤتمر لن تتوقف وانهم الخاسرين في عدم المشاركة. واني اؤمن جدا بأن هذه التظاهرة فرصة للجميع لتبادل الخبرات والمعلومات وبناء وتقوية التضامن العمالي العالمي حيث يعقد المؤتمر في ظل ظروف عالمية ومحلية خطيرة وتلح علينا تلك الظروف ان نتخذ موقفا مناسبا منها لحماية حاضرنا ومستقبل أجيالنا |