في الذكرى الثالثة للحرب على العراق

لا شيعية ولا سنية... الهوية إنسانية

إتصل بنــا    منشور المؤتمر    أسـس التـنـظيـم    طلب الإنتمـاء

 

حول قوة الأمان الجناح العسكري لمؤتمر حرية العراق

 

ألتقت جريدة الى الأمام مع سمير عادل رئيس مؤتمر حرية العراق ودارت أسئلة الجريدة حول قوة الأمان الجناح العسكري لمؤتمر حرية العراق، وحاوره باسل مهدي

باسل مهدي: بعد أقرار المكتب التنفيذي لمؤتمر حرية العراق على تشكيل قوة عسكرية خاصة بالمؤتمر والتي سميت بقوة الأمان، هل تعتقدون أن أنشاء ميليشيا جديدة في الوضع الراهن والذي يعج بالميليشيات والجيوش يحقق الأمان في العراق، وهل المؤتمر بحاجة الى قوة عسكرية مسلحة لتثبيت برنامجه في طرد الأحتلال وصنائعه وأقامة دولة علمانية غير دينية غير قومية؟

 

سمير عادل: طرحنا في عدة وثائق لمؤتمر حرية العراق وآخرها كان في قرار المكتب التنفيذي حول الاوضاع السياسية في العراق، حل المليشيات القومية والطائفية الذي يجب ان يكون في اولويات الحكومة التي نسعى لتشكيلها او التي نطالب بها. واصبح مطلب حل المليشيات هي احدى المطالب الجماهيرية العاجلة ونحن ندافع عنها ونعمل من اجل تحقيقها.

 ان حق الدفاع عن الحياة، حق الدفاع عن النفس، حق البقاء.. هي حقوق مشروعة ومثبته في جميع المواثيق الدولية لحقوق الانسان والمحاكم الجنائية والجزائية وغيرها.

على مدى اكثر من ثلاث سنوات ونصف من الاحتلال ابلت المليشيات القومية والطائفية بلاء حسنا في ارتكاب المجازر الدموية وغرق المجتمع العراقي في بحر من الدماء لادامة سلطتها ونفوذها وسرقة من ما يمكن سرقته من اموال الجماهير والمجتمع. واصبحت هذه المليشيات من جهة تمول نفسها بشكل شرعي من اموال المجتمع عن طريق انخراطها في وزارة الداخلية والدفاع او عن طريق ارتشائها من قبل القوات الاحتلال لكسبها الى جانبها واكتساب الشرعية على وجودها ومن جانب اخر اصبحت تعبث بأمن وسلامة المجتمع. واشتهرت هذه المليشيات بالقتل على الهوية اضافة الى عمليات السلب والنهب التي ترتكبها يوميا وامام انظار قوات الاحتلال.

 لقد رأينا كل يوم كيف ان هذه المليشيات تقتل وتذبح وتغير على المناطق الامنة وتختطف اناس ابرياء بعد ان فرضوا التصنيف الطائفي عليهم ثم وجدت جثثهم بعد ترك اثار التعذيب عليها. فيوميا يقتل في بغداد لوحدها اكثر من 100 شخص. ورأينا جميعا العمليات المنظمة للتطهير الطائفي على قدم وساق. وعليه عزمنا للتصدي لهذه العصابات. عزمنا في الدفاع عن اهالينا واسرنا واطفالنا. عزمنا بدل ان يوجه الجيران فوهة بندقيته الى جيرانه لانه صنف شيعي او سني، كردي او عربي او تركماني، مسيحي او مسلم ..يوجه بندقيته الى تلك العصابات التي تحاول زرع الحقد القومي والديني والطائفي في صفوف الجماهير. عزمنا على ان لا يكون العراق كوسوفوا او دارفور او تيمور شرقية اخرى...

في مثل هذه الظروف، بات تشكيل قوة مسلحة مطلب آني من اجل الدفاع عن امن وسلامة الجماهير. فلقد فرض علينا هذه العصابات، تشكيل قوة الامان. لقد اجبرنا عليها. ومن الجانب الاخر ان اليات تشكيل قوة الامان تختلف كليا عن اليات تشكيل المليشيات المذكورة الى جانب هدف الذي من اجله شكلت قوة الامان. فهي منبثقة من صفوف الجماهير. ان هذه القوة تشكل في نفس المناطق وتدافع عن مناطقها تحت راية مؤتمر حرية العراق. وفي كل مكان نشكل قوة الامان تفتح معها بيت الجماهير. فأنت تعرف جيدا لا وجود للدولة والقانون في العراق. فعليه ان قوة الامان تطبق منشور المؤتمر كدستور في تلك المناطق. ان هذه القوة ليس فقط من اجل توفير الامن والسلامة في المناطق التي تتواجد فيها بل من اجل تنظيم حياة الناس التي عبثت بها العصابات الطائفية وعصابات السلب والنهب.

اصبح العراق عبارة عن غابة ولا يحكمها الا قانون السلاح. لا يمكن فقط عن طريق اسداء النصائح للناس وحثهم على البقاء في الوقت الذي يتعرضون قي كل يوم الى التهديد بقوة السلاح على ترك منازلهم او خطفهم واقتادتهم الى مكان مجهول ثم وضع جهاز الدريل المستخدم عند هذه العصابات على رأسهم. لا يمكن عن طريق المواعظ الاخلاقية ابقاء الناس بمنأى عن وحشية العصابات الطائفية. ان الجماهير بحاجة الى اداة عملية للدفاع عن نفسها والبقاء في اماكنها ومنع التطهير الطائفي ضدها. لا يمكن ان تقول للعمال الذين يخطفون كل يوم ويعذبون ثم يقتلون، نظموا انفسكم كما في المنطقة الفلانية دون ان تريهم كيف ينظمون انفسهم وتحت اية راية وعلى اية اداة يعتمدون. ان هذا المنطق واقصد المواعظ الاخلاقية والنصائح والتعقل والاكتفاء بأصدار البيانات لمنع ذبح العمال والتطهير الطائفي والتصدي للعصابات الطائفية هو نفس منطق الملا او القس الديني الذي يتخم بطنه بأنواع المأكولات ويدعوا الفقراء الى الصبر والسلوان في الدنيا وكسب السعادة في الاخرة.

اذا اردنا ان نوقف هجرة مئات الاف من جماهير العراق الى الدول المجاورة او ترك مناطقها والذهاب الى المدن الاخرى خوفا من التطهير الطائفي واعمال القتل، اذا اردنا ان نعيد الثقة الى الجماهير بالاعتماد على نفسها، اذا اردنا اعادة الارادة الثورية الى الناس، علينا تقديم الاداة الفعالة لاستعانة بها. ان قوة الامان هي الاداة التي يمكن لجماهير العراق الاعتماد عليها.

اما فيما يخص الشطر الاخر من سؤالك تشكيل قوة الامان لطرد الاحتلال، فأذا كنت تقصد استخدام هذه القوة للانخراط في المقاومة المسلحة من اجل طرد الاحتلال، فلقد وضحنا موقفنا في اكثر من مناسبة من المقاومة المسلحة. وقلنا حينها والان نؤكد عليه من جديد اننا لا نتخذ من المقاومة المسلحة كتكتيك من اجل طرد الاحتلال. ان هذا الاسلوب كان ضرره على جماهير العراق اكثر بكثير من فائدته. نعم هناك نزعة قوية وواسعة ضد الاحتلال من المناطق الكردية في كركوك حتى اقصى جنوب العراق في البصرة. لكن الميل نحو انخراط هذه الجماهير الى صفوف المقاومة المسلحة ضعيف جدا. وهذا يفسر ان جماعات المقاومة المسلحة لم تتجاوز الا ثلاثة مدن في العراق وتكاد تصنف بطائفية ومناطقية داخل المجتمع. انظر" جماعات المقاومة المسلحة- سمير عادل" نشرت في جريدة (معا نحو الحرية) عدد 9و10 وجريدة"  القدس العربي" تأريخ 4 كانون الثاني 2006. من الممكن الاطلاع على هذا المقال فلا مجال هنا للدخول في هذا الموضوع.

بيد ان تشكيل قوة الامان باتت مسألة حياتية بالنسبة لمؤتمر حرية العراق اذا اراد ان يتحول الى قوة جماهيرية كبيرة في المجتمع العراق وتحقيق استراتيجيته. فالمجتمع العراقي تعج فيها العصابات والمليشيات المسلحة وكل واحدة منها تحاول فرض وحشيتها وتقاليدها المعادية للطبيعة الانسانية على المجتمع، فمؤتمر حرية العراق لا يمكن دفع هذه العصابات الى الانزواء وتخليص جماهير العرق من براثنها دون ان يكون له قوة عسكرية مقتدرة ومنبثقة من الجماهير.

 

س: ماهي الشروط والأسس التي تم بها أختيار أفراد قوة الأمان، وكيف تم أعدادهم بعد قبولهم كأعضاء فيها؟

 

سمير عادل: قوة الامان تتكون من قسمين. القسم الاول من الحرفيين والقسم الثاني من المتطوعين. في القسم الاول يجري لهم مقابلة كل شخص على حدة. ويحضر المقابلة على الاقل 3-4 اعضاء من المكتب التنفيذي لمؤتمر. وان لا يقل عمر الشخص الذي يقدم طلب للانتساب الى قوة الامان اقل من 18 عام وان يقرأ ويكتب. ويسأل عدة اسئلة مثل حول القتل على الهوية وكيفية تصور الشخص المعني لما يجري في العراق ومدى ايمانه او قرب تصوره بحقوق الانسان وحول الامكانيات البدنية والعسكرية التي يملكها. ومن الضروري الشخص الذي يقدم طلب لعضوية قوة الامان ان لا يكون طائفيا او مذهبيا او قوميا. أي يجب ان يكون مستعدا في الدفاع عن الانسان في أي مكان في العراق وبغض النظر عن انتماءاته الدينية والقومية والطائفية والعرقية. ثم بعد تجاوز هؤلاء الاشخاص المقابلة الاولية يعقد لهم ندوة او ندوتين حول منشور مؤتمر حرية العراق وسياسات المؤتمر والاوضاع السياسية في العراق ومهام تشكيل قوة الامان. ومن يقبل كل تصورات وسياسات المؤتمر ينتقل الى الدورة السياسية والثقافية لقوة الامان التي تستغرق 4 ايام وكل يوم 3 ساعات. وتتضمن مواضيع الدورة كما أعلناها سابقا: منشور مؤتمر حرية العراق، الاوضاع السياسية في العراق، الحرب القومية والحرب الطائفية، مواثيق حقوق الانسان، لماذا تشكيل قوة الامان، الاعلام والاعلام المأجور....وبعد اجتياز الدورة يوزع لهم الملابس الخاصة بقوة الامان ثم تبدأ فعاليتها في العديد من مناطق العراق حيث يرافق القوة اثنين على الاقل من اعضاء المكتب التنفيذي يشرحون للناس في عدم جرهم الى مستنقع الحرب الطائفية من قبل العصابات الطائفية وان العدو الحقيقي ليس جيرانكم الذي عشتم معا لسنوات وعانيتم معا تداعيات الحروب والحصار والاحتلال بل العدو هو الاحتلال والعصابات الطائفية ولا توجهوا حراب بنادقكم نحو أخوتكم وجيرانكم، انظموا الى مؤتمر حرية العراق، نظموا صفوفكم في قوة الامان للدفاع عن امنكم وسلامتكم وان مؤتمر حرية العراق شكل قوة الامان من اجلكم فاستعينوا بها لدفاع عن انفسكم.

وبعد كل فعالية ينظم ورشة عمل لقوة الامان كي يدرسوا ويعرفوا نقاط ضعف وقوة الفعالية التي قاموا بها. ومن صفات قوة الامان التي يتربون عليها، الصبر بالتعامل مع الناس، احترام كرامة كل من يلتقون به، خلق اجواء عند الذين يلتقون بهم بالشعور بالامان، خلق اجواء بين الناس الذين يتواجدون في صفوفهم بأنه جزء منهم واداتهم، الظهور بالهندام الجميل والنظيف لاعضاء القوة، الانتشار العسكري الحذر والدقيق....

ان أي فرد في قوة الامان يرتكب مخالفة لبنود منشور المؤتمر او النظام الداخلي لقوة الامان يسحب عضويته من قوة الامان.

اما القسم الثاني المتطوعين فهم يجب ان يدخلوا الدورة السياسية والثقافية المذكورة وان يطبق نفس بنود والنظام الداخلي لقوة الامان. وبالفعل تخرجوا من الدورة الاولى دفعة من المتطوعين طبق عليهم نفس شروط المحترفين في قوة الامان.

 

باسل مهدي: قوة الأمان قامت بالعديد من الفعاليات وفي العديد من مناطق بغداد هل لكم ان تستعرضوا لنا تلك الفعاليات، وماهي الغاية المرجوة منها؟

سمير عادل: بالفعل قامت قوة الامان بالقيام بالعديد من الاستعراضات الميدانية والسياسية في منطقة الشيخ معروف الصناعية وهي اخطر منطقة في بغداد كما تعرف وكذلك في منطقة العواضية وحي العسكي ومحلة 112 والكرنتينة والمنطقة التي تقع فيها السفارة اللبنانية وكذلك قامت بزيارة معهد اعداد المعلمين ومدارس ابتدائية وكذلك قامت بتطويق منطقة التي يقع فيها معهد اعداد المعلمين الرصافة بعد ورود شكوى لها بأن هناك عبوة ناسفة حيث قطعت الطريق ومنعت المارة الاقتراب منها تحسبا لعدم وقوع انفجار يودي بحياة احدهم... ولقد استقبل الناس في كل مكان ذهبوا قوة الامان اليها استقبالا حارا وعلى اثر ذلك انظم عدد كبير من الناس الى مؤتمر حرية العراق. وطلب رئيس المجلس المحلي في منطقة العيواضية بتوسيع رقعة فعالية قوة الامان. وكذلك نفس الطلب تقدموا به اعضاء المجلس البلدي للمنطقة. و هناك طلبات من قبل ممثلي اصحب محلات وورش حي الصناعي في البياع الذي يوجد فيها اكثر من 2500 محل وورشة واكثر من 10 الاف عامل، لتشكيل قوة الامان لحمايتهم وحماية العمال في المنطقة المذكورة. وايضا هناك تطوع من قبل الناس في قوة الامان. ولقد اشرت قبل قليل بماذا تحدثنا مع الذين التقيناهم.

ان مسألة الامن اصبحت الشغل الشاغل لجماهير العراق وان مؤتمر حرية العراق قرر ان يرد بشكل عملي على هذا المطلب الجماهيري.

باسل مهدي: ما هي الأطر والبناءات المستقبلية لقوة الأمان؟

سمير عادل:  لقد اجبت على هذا السؤال ضمنا ولكن بشكل مختصر سأكد من جديد عليها. اصدر المكتب التنفيذي وثيقة ستنشر في الجريدة الرسمية ومعها بيان تشكيل قوة الامان، وكذلك سيصدر قريبا النظام الداخلي لقوة الامان. ان تشكيل قوة الامان يكون على قسمين. الحرفي والتطوعي وكلاهما مرتبطان بالمكتب التنفيذي. ان هذه القوة لا تتصرف بمعزل عن نفسها، بل تنفذ بنود منشور مؤتمر حرية العراق وبتوجيهات من المكتب التنفيذي مباشرة. وتشكل هذه القوة من الناس المتواجدين في مناطقهم. أي لا تشكل قوة من منطقة ثم تدخل الى منطقة اخرى مثلما تقوم بها المليشيات التابعة للاحزاب والقوى الطائفية كي تقتل وتذبح دون ان يشخصها احد. وان قوة الامان تقوم بحماية أناسهم ومناطقهم التي انبثقوا ونظموا فيها. وتطبق القوة الامان كما ذكرت منشور مؤتمر حرية العراق كقانون ودستور في تلك المناطق. وتحاول قوة الامان في المناطق التي تتواجد فيها بتعبئة اهاليها وسكانها بالانضمام الى صفوفها. ويحاول ايضا ان ينظم اعضاء المؤتمر في صفوف قوة الامان. ان تجربتنا خلال اقل من شهر اثبتت ان الجماهير والمجتمع بحاجة الى هذه الاداة لذلك تتلهف هي الى مؤتمر حرية العراق لتشكيل هذه القوة من خلال الامثلة التي ذكرتها.