لا شيعية ولا سنية... الهوية إنسانية

إتصل بنــا    منشور المؤتمر    أسـس التـنـظيـم    طلب الإنتمـاء

 

إننا نفخر بأن نكون أولى الحركات السياسية التي تعمل على إعادة مقولة (الحركة الثورية) إلى الأدبيات السياسية

 

مقابلة يجريها عواد احمد رئيس تحرير جريدة (معا) مع سمير عادل رئيس مؤتمر حرية العراق حول السياسات والقرارات التي صدرت في الاجتماع الموسع الثامن للمجلس المركزي لمؤتمر حرية العراق (نشرت هذه المقابلة في عدد 32 من جريدة مــعـاً)

 

عواد احمد: قبل الخوض والتحدث حول القرارات التي صدرت في الاجتماع الموسع الثامن والتي تعتبر منعطف في حياة المؤتمر خاصة شاهدنا خلال فترة ما بعد الاجتماع ان هناك نشاط كبير وتحول في العمل النوعي للمؤتمر، نريد ان تحدثنا عن ورود مقولة (الحركة الثورية) في الابحاث والمواضيع التي جاءت قبل واثناء الاجتماع. الا تعتبر هذه المقولة واقصد مقولة (الحركة الثورية) بديل لمقولة (التيار اليساري) الذي شاع استخدامها في ادبيات القوى التحررية؟

 

سمير عادل: كما تحدثت في سلسلة الندوات التي عقدتها تنظيمات مؤتمر حرية العراق في العديد من المدن في العراق، أؤكد من جديد هنا ان مقولة (الثورة) و(الحركة الثورية) ندر استخدامها في الادبيات السياسية بشكل عام ليس على صعيد العراق بل على صعيد المنطقة أيضا. واؤمن جدا ان القوى اليمينية فرضت تراجعا كبيرا على القوى التحررية والثورية واليسارية في العالم. في التسعينات من القرن الماضي والى يومنا هذا نادرا ما تسمعها من أفراد وليس من منظمات سياسية. انها عملية منظمة من قبل الأنظمة الاستبدادية الحاكمة التي تحول دون نهوض اية حركة للتغيير الثوري في المجتمع والمحافظة على جميع القيم والتقاليد والأفكار والتصورات التي تقدس الأوضاع القائمة المعادية لمصالح الناس في المجتمع من فساد اداري وبطالة وقمع الحريات بكل اشكالها... وصاغت تلك الانظمة منظومة من الافكار والتصورات وبممارسة اشكال مختلفة للقمع بأن لا مجال لاي تغيير في حياة وواقع الناس المأساوي.

 

وفي عقد التسعينات لعبت الإدارة الامريكية وأجهزتها الإعلامية الممولة بمليارات من الدولارات دورا عظيما في تشويه جميع المقولات التحررية في العالم. وسادت محل تلك المقولات (النظام العالمي الجديد، الديمقراطية، الإرهاب) وكانت مقولة (الديمقراطية) (التغيير الديمقراطي) أكثر المقولات استهلاكاً في الأدبيات السياسية، وأمام هذه الهجمة لم تستخدم الحركات التحررية في العالم وخاصة في منطقتنا مقولات مثل (الحركة الثورية) مثلما كان سائدا في عقود من الزمن من القرن المنصرم. وعندما كنت استخدمها في بعض المرات عبر المناظرات في الفضائيات كان السادة المناظرين يقولون لي في فترة الفاصل الإعلامي: الم تستهلك مقولة الحركة الثورية والمثقف الثوري والفصيل الثوري... وانها عبارات الخمسينات والستينات من القرن الماضي وقد عفا عليها الزمن! 

ان مقولات الثورة والحركة الثورية ترعب الأنظمة الاستبدادية والمخابرات المركزية الامريكية. لقد بذخت مليارات الدولارات لضرب الحركات الثورية في أمريكا اللاتينية وآسيا. فبعد ما يقارب من عقدين من زمن كان قد أعلن فيه عن انتصار الغرب بقيادة الولايات المتحدة الامريكية في الحرب الباردة ومحاولات طمس كل ما يمت الى الإنسانية والتحررية والثورية تعود تلك المقولات من جديد، بل والأبعد من ذلك تعود الرموز التي طالما أرعبت أصحاب شركات المافيا الامريكية و والسي آي أي، مثل كتابات ماركس في معارض الكتب الدولية في ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وصور جيفارا التي تنتشر في كل العالم على الجدران والفانيلات ومختلف الصحف وخاصة بين صفوف الشباب.

 

وفي العراق، منذ الاحتلال تحاول الإدارة الامريكية صياغة واقع مسلم به ولا أمل لأي تغير فيه. وعبر أضحوكة الديمقراطية تحاول فرض نظام سياسي مؤيد ومنفذ للأجندة الامريكية في العراق والمنطقة، وتناول تغيير رموزها كل أربع سنوات. فجميع المشاريع السياسية والاقتصادية والفكرية التي يحاول ان يفرضها الاحتلال، تهدف صياغتها بالدرجة الأولى لأن تكون جزء لا يتجرأ من الوعي الاجتماعي للمجتمع وانه أمر مسلم به. مثال ذلك (العملية السياسية) التي تشكلت على أساس المحاصصة الطائفية والعرقية وصياغتها في الدستور ومشروع الصحوة ومشاريع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والتي وضعت جميعها في اطار فكري – سياسي تحت عنوان النظام (الديمقراطي) والتنظير له عبر أقلامه المأجورة وتسويقه محليا وعالميا. اما المساس بأسس هذا النظام واية محاولة ثورية في تغييره يعتبر إما عملا إرهابيا او في أفضل الأحوال فوضى أساسها ان الجماهير لم تتعلم الأجواء والممارسات الديمقراطية !!.

واننا نفتخر بأن نكون اولى الحركات السياسية التي تعمل على اعادة هذه المقولة الى الادبيات السياسية والتي هي جزء من صراعنا الفكري والسياسي ضد القوى اليمينية في المجتمع والمحمية بحراب قوات الاحتلال و الأموال المهولة التي تسرق من ثروات المجتمع، وهي مقولة موضوعية تعبر عن فلسفة وإستراتيجية حركتنا في العراق. نحن في مؤتمر حرية العراق نعتبر أنفسنا طليعة الحركة الثورية في العراق وإننا نعني ما نقوله من اجل تغيير كل الواقع المأساوي الذي فرضه الاحتلال وادواته طوال اكثر من خمس سنوات. اما فيما يخص استخدام هذه المقولة بدلا من مقولة اليسار، فأني أؤمن من ناحية استخدام هذه المقولة ان لها وقع اكثر على مسامع الناس من استخدام كلمة او مقولة التيار اليساري. وعلى العموم ان التيار اليساري يضم العديد من المنظمات والقوى والحركات ولكن عدد منها ليس ثورياًً فحسب بل هي مهادنة واداة فعالة بيد قوى اليمين المؤيدة للاحتلال وجميع سيناريوهاته ويستخدم كرأس حربة ضد اليسار نفسه الى جانب تشويه اعتبار وسمعة اليسار نفسه. ولكن استخدام مقولة (الحركة الثورية) لن تعني سوى انها احدى مقولات اليسار الثوري ولن تكون إحداها بديلةً للأخرى .

 

عواد احمد: انت استخدمت عبارة او مقولة (الفصائل الثورية) واشرت الى ان الحركة العمالية هي احدى هذه الفصائل وهناك انتقادات حول هذه المسألة خاصة من لدن بعض اطراف اليسار نفسه ومفاده بأن مؤتمر حرية العراق عمل على هذه الحركة في حين ليس هذا هو موضوع عمله. ماذا تعلق على ذلك؟

 

سمير عادل: قبل كل شيء اريد ان اوضح شيئا وهو ان مؤتمر حرية العراق حزب سياسي يعمل في المجتمع. ويحدد هذا الحزب السياسي الميادين التي يعمل فيها. ان مؤتمر حرية العراق يحاول ان يكون في نفس الوقت مظلة يسارية لجميع الحركات التحررية الموجودة في المجتمع. ان هذه الحركات هي الحركة العمالية والطلابية والنسوية والتي نسميها الفصائل الثورية في الحركة الثورية التي تحدثنا عنها. ان مؤتمر حرية العراق يناضل بضراوة لتوحيد صفوف هذه الحركات وتسليحها بمنشور المؤتمر. أما أولئك الذين ينتقدون عمل المؤتمر فأنهم خلقوا فقط للانتقاد وليس للعمل. فعندما انخرط عدد كبير من الناس بغض النظر عن انتماءاتهم الأيديولوجية في صفوف المؤتمر قالوا ان المؤتمر تحول الى منظمة يمينية. وحينها قلنا ان مؤتمر حرية العراق منظمة جماهيرية سياسية لم تبن على أساس أيديولوجي وما زال خطابه السياسي وتوجهاته وسياساته يسارية. فمقياس الحكم على حزب او تيار سياسي بأنه يميني او يساري يكون على اساس سياساته وخطابه ومواقفه.. وقلنا لهم أعطونا دليل واحد او كلمة واحدة تدل على يمينية المؤتمر! وعندما افلست دعاياتهم ضد المؤتمر يقولون اليوم ان المؤتمر يعمل في صفوف الحركة العمالية وليس هذا ميدان عمله. ان المثير للسخرية بأن ليس لديهم اي شيء يقولونه او يعملونه عندما تعمل القوى الطائفية في تأسيس منظمات مشبوهة داخل العمال لشق وحدة صفهم. لكنهم تثير ثائرتهم عندما يتقدم المؤتمر في صفوف الحركة العمالية ويستطيع ان يجذب ابرز قادة الحركة العمالية الى صفوفه. ان ظهور مثل هذه الانتقادات اليوم هو بسبب تقدم المؤتمر بشكل كبير وواسع في صفوف الحركة العمالية ونجاح مشاريعه داخل العمال. انني اؤكد من جديد هنا بأن اليسار وحده يستطيع ان يلحق الهزيمة بقوى الاحتلال والطائفية والعرقية في العراق لصالح الإنسانية. وان هذا اليسار متمثل بالحركة العمالية التي اهم فصائل الحركة الثورية في العراق. وان تحقيق إستراتيجية المؤتمر تكون عن طريق هذه الفصائل التي نتحدث عنها.

 

عواد احمد: دعنا لا نخرج من اطار (الحركة الثورية) التي بدء الحديث حولها. تركزون اليوم على الحركة الطلابية وقلتم ايضا انها إحدى الفصائل الثورية الاخرى. هل ممكن التحدث بالتفصيل عن هذا الموضوع؟

 

سمير عادل: لم نركز اليوم فقط على الحركة الطلابية بل اشرنا الى هذا الموضوع مع بدء تأسيس مؤتمر حرية العراق. لكننا اليوم وضعنا البرامج والخطط لخلق وزج هذه الحركة في الميدان والمعترك السياسي. ان أجواء العمل السياسي والجماهيري اليوم مفتوحة أكثر ، سواء بسبب غياب العصابات الطائفية المسلحة وانزوائها عن الشارع أو بسبب نمو سخط كبير ضد الإسلام السياسي والاحتلال في المجتمع وفشل جميع القوى المؤيدة للأخير إلا بتعميق المأساة في المجتمع العراقي. وهذه الأجواء مختلفة تماما عن ما مضى قبل أشهر. وان هذه الأوضاع التي لصالح حركتنا لن تستمر فيجب استغلالها بشكل جيد من اجل تحقيق أهداف المؤتمر.  وعليه وضعنا اليوم خطط واضحة وتفصيلية من اجل خلق حركة طلابية مقتدرة في المجتمع متسلحة بسياسات مؤتمر حرية العراق. لذلك وضعنا الخطط وباشرنا فيها في اجتماع المكتب التنفيذي ثم صادقنا عليها في الاجتماع الموسع الثامن للمجلس المركزي. وقد انجزنا جزء من هذه الخطط خلال الفترة المنصرمة وسينبثق المكتب الطلابي وايضا سيعلن عن تشكيل اتحاد طلابي على مستوى العراق خلال الاشهر القليلة القادمة. لقد التقينا عدد من نشطاء وفعالي الطلبة في صلاح الدين وبغداد والبصرة وبابل وشرحنا لهم مهام الطلبة ونضالهم ضد الاحتلال ومشاريعه ومن اجل اعادة تنظيم المدنية وتقوية العلمانية في المجتمع وبالفعل شرعوا في العمل. وكما تشاهدون خصصت مقالات سياسية في صحافة المؤتمر منذ العدد 30 وستستمر بشكل منظم حول نضال الطلبة والرد على المشاكل والمعوقات التي تقف حائلا دون تطور الحركة النضالية للطلبة وتسليح قادتها بأفق نضالي واستنهاض الطاقة الثورية الكامنة داخل هذه الحركة وخلق مقدمات لنهوض الحركة الطلابية في العراق. انني اعتقد ان الطاقة الثورية في صفوف جماهير العراق لم تفجر الى الآن وان جميع العوامل التي تحدثنا عنها بالتفصيل في وقت سابق حالت دون تدخل الجماهير في تغيير مجمل الأوضاع في العراق.

 

عواد احمد: لنعود الى قرارات الاجتماع الموسع الثامن، فهناك فترة تراجع مر بها المؤتمر وقد شخصتم الأسباب في الاجتماع الموسع الثامن للمجلس المركزي عبر الأبحاث ومن ثم وجدنا تغيير في الهيكلية القيادية للمؤتمر هل ممكن ان  تحدثنا عن هذا؟

 

سمير عادل: هناك شقين لذلك التراجع والذي تجاوزناها وقطعنا مرحلة بفترة قياسية ما بعد الاجتماع الموسع المذكور. الشق الأول هي الهجمات المتكررة التي تعرض له مؤتمر حرية العراق من قبل قوات الاحتلال والمليشيات الحكومية على مقراته والتي أدت إلى اغتيال اثنين من كوادره المتقدمة كما هو معروف لديكم واعتقال العشرات منه. وعلاوة على ذلك ان التقاليد الثورية والمفاهيم الثورية التي يعبر المؤتمر عنها ضعيفة جدا قياسا الى تقاليد القوى اليمينية مثلما اشرت في بداية هذه المقابلة وهي جزء من تراجع تاريخي لمجمل تقاليد الحركة الثورية وخاصة خلال فترة 5 سنوات من الاحتلال. وقد عبرنا عنها في الاجتماع الموسع السابع في بحث تحت عنوان " مؤتمر حرية العراق، توجهات وآفاق). و سخرت كل قوى اليمين لصياغة مفهوم ان مسألة طرد الاحتلال والقضاء على الاسس الطائفية والعرقية وبناء حكومة علمانية وغير قومية وتغيير المعادلة السياسية ليس ممكنا. وان هذه الرموز المفروضة في العملية السياسية هي رموز أبدية ويجب التسليم بها في المجتمع.

من جانب آخر فان جميع قوى اليمين إضافة الى سرقتها بشكل فاضح لمقدرات المجتمع وثرواته، كانت وما زالت مدعومة بميزانيات مفتوحة من قبل الحكومات ودول المنطقة والتي استغلت الانهيار المادي والمعنوي للمجتمع، لتحول العمل السياسي بمجمله الى (الارتزاق). فأن اية قوة على سبيل المثال لا الحصر من السهل ان تستغل الأوضاع المعاشية المتدنية والبطالة المستشرية في صفوف المجتمع بجلب عدد من الأفراد الى جانب الذين يسمون انفسهم شيوخ العشائر لزجهم في ندوة او تظاهرة او اية مناسبة تنظمها مقابل مبلغ من المال لحضورهم لتلك المناسبة المذكورة.

عشية الاجتماع الموسع الثامن نظمنا حملة سياسية عبر وسائل إعلامنا وتنظيم الندوات والتجمعات في المدن التي تتواجد فيها تنظيمات المؤتمر لنقد مجمل التقاليد والمفاهيم اللاثورية التي تسربت الى صفوف المؤتمر وثم دخلنا الاجتماع الموسع وتصارحنا مع بعضنا وقلنا يجب ان يكون هناك حد فاصل بين التقاليد والأفكار والتصورات التي يحملها المؤتمر الى المجتمع وبين تلك التقاليد والمفاهيم التي تحاول قوى اليمين ان ترسخها بالمجتمع وتصوغها بأنها القدر والمصير الأبدي لجماهير العراق. وقلنا ايضا دون تقديم التضحيات على جميع الأصعدة لا يمكن أن نهزم أعداء الإنسانية في العراق. واكدنا من جديد بأننا لا نقصد ابدا نحن سوبرمانات بل ما نقصده بأن لدينا تصميم وارادة ثورية لمواصلة النضال. وعليه سادت الأجواء الحماسية وايد جميع المشاركين أبحاث وطروحات والقرارات التي قدمت الى الاجتماع. وليس هذا فحسب بل أيدت هذه الأبحاث والسياسات تنظيمات المؤتمر ومؤيديه والتحق جمع جديد بالمؤتمر.  ومن جانب آخر قمنا بهيكلة القيادة وشكلنا (دائرة تنفيذية) لتتطابق مع توجهات المؤتمر. اي بعبارة اخرى خضنا نضالا سياسيا واجتماعيا وتنظيميا لانتشال المؤتمر من الأوضاع التي كان عليها. ولذلك تجد هذا هو التغيير النوعي الذي حصل في عمل للمؤتمر.

 

عواد احمد: سؤال أخير حول الوضع السياسي في العراق والذي جاء في قرار تحت عنوان ( الأوضاع السياسية في العراق بعد تدشين مرحلة انتهاء عالم القطب الواحد)، هل تعتقدون ان الادارة الامريكية واداوتها في العراق ستفشل في خلق الاستقرار الامني والسياسي وعلى ماذا تعتمدون في تحليلكم السياسي؟

 

سمير عادل: هناك مساعي ومحاولات من قبل الادارة الامريكية في تأسيس الدولة في العراق منذ اليوم الأول للاحتلال والذي لم تظفر جهوده بالنجاح القاطع لحد هذه اللحظة، وعلى الرغم ان حكومة المالكي بذلت جهودا في تأسيس الدولة وتقوية المركز على حساب القوى الأخرى التي دخلت في حكومته، كما أن هناك صراع سياسي بين المالكي الذي يريد ان يظهر كتيار قومي عروبي وبين الاجنحة الاخرى مثل الحركة القومية الكردية والتيار الاسلامي السياسي الشيعي، وهناك ايضا دول اقليمية لها مصالح في العراق تتقاطع مع الاجندة الامريكية. وان تلك القوى التي تتصارع مع المالكي اخذت الاستعدادات لتغيير تحالفاتها الاقليمية بعد ان بدء المشروع الامريكي الغرق في مستنقع العراق. وطبعا كما قلنا في القرار المذكور: ان الازمة الاقتصادية العنيفة التي ضربت الولايات المتحدة الامريكية واجتاحت العالم ومن ثم ظهور القطب الروسي بأعلانه انتهاء عالم القطب الواحد من العوامل المهمة والحيوية في اضعاف مكانة امريكا في العالم. وان ادامة سياسة الاحتلال الى ما لا نهاية في العراق تحتاج الى قوة اقتصادية وتحالف متين معه. الا ان هذين العاملين غير متوفرين لانتشال المشروع الامريكي من السقوط بشكل نهائي في العراق. وان دول المنطقة والقوى التي ايدت الاحتلال تعي ذلك جيدا.

 

من جانب اخر، تخوف جميع القوى التي دخلت العملية السياسية او بعبارة ادق سيناريو الاحتلال من بعضهم البعض وعدم ائتمان بعضهم لبعض. وان تمرير الاتفاقية الامريكية-العراقية من قبل الائتلاف الشيعي والكردي والسني والقومي العروبي لا يعني  الا ان الجميع متفقون بأن لا ضمانة لاستمرارهم في العملية السياسية والاحتفاظ بامتيازاتهم في السلطة والمال الا بالوجود الامريكي في العراق. لذلك فان سيناريو انسحاب قوات الاحتلال بعد ثلاث سنوات دون الزام العراق بمعاهدة جديدة الا ضربا من الهراء ومحاولة تضليلية لجماهير العراق. وهذه هي الارضية التي يستند عليه استمرار الصراع السياسي وتغيير سيناريو الصراع في كل مرة. اي لن يكون هناك اي استقرار سياسي وامني في العراق.

 

الجانب الاخر هو ان العراق ليس مثل أي دولة من دول الخليج تقبل بسهولة بالوجود الامريكي تحت اية معاهدة واي بند منها مهما جملت بالرتوش. ان احدى الأجزاء الحية من تاريخ العراق منذ تأسيس الدولة الحديثة فيه اي منذ عام 1921 هو النضال من اجل الحرية. والحركة التحررية في العراق ناضلت بضراوة ضد ربط العراق بأية اتفاقية تضفي الشرعية على الوجود العسكري او ربطه بمعاهدات واتفاقيات اقتصادية وأمنية وسياسية تنال من حرية ورفاه جماهيره. صحيح ان  هذا الحركة كانت في كل مرة تحت آفاق سياسية مختلفة ولكنها لم تسكن يوما. اننا اليوم نعمل بشكل حثيث لاستنهاض الطاقة الثورية في هذه الحركة والوقوف في طليعتها وتسليحها ببرنامج سياسي ونضالي على جميع الأصعدة. وقد كانت قرارات الاجتماع الموسع الثامن تصب في هذا الاتجاه.