|
|
|
|
إن ما يزيد من عمق أزمة المشروع الأمريكي في العراق هو عدم قدرة القوات المحتلة بعد زهاء ستة سنوات ونصف على بناء الدولة ومنحها هويتها السياسية
مقابلة أجرتها قناة (سنا) الفضائية مع سمير عادل رئيس مؤتمر حرية العراق حول التطورات السياسية والنتائج التي تمخضت عن الاجتماع الموسع التاسع للمجلس المركزي لمؤتمر حرية العراق.
سنا: هناك ثلاثة محاور رئيسية ركز عليها في الاجتماع الموسع التاسع للمجلس المركزي لمؤتمر حرية العراق وسيطر على جميع جدول اعمال الاجتماع، ولنبدء من خطابكم الافتتاحي للاجتماع على مرحلة بعد الانسحاب الامريكي وقلتم بأنها اخطر من مرحلة الاحتلال. هل لنا بتوضيح اكثر.
سمير عادل: قبل كل شيء احب ان اذكر وبرأي بأن الموسع التاسع المذكور سيكون اذا استطعنا ان نقول هو الاجتماع بين المرحلة السابقة وبين المرحلة القادمة سواء على صعيد الاوضاع السياسية العالمية والاقليمية والمحلية او على صعيد المؤتمر بحد ذاته ولذلك قررنا ان نعقد المؤتمر الثاني قبل نهاية هذا العام للرد على متطلبات المرحلة واستجابة للتغيرات التي حصلت على الصعيد التنظيمي والاجتماعي للمؤتمر. ولذلك جاء جدول اعمال الاجتماع تعبيرا عن القضايا التي تحدثنا عنه في الاجتماع والذي نشر في وسائل اعلام المؤتمر. ان التغييرات السياسية العالمية التي تحدث اليوم وتحدثنا عنها بالتفصيل في الاجتماع تترك بصماتها بشكل جلي على الوضع السياسي في العراق. هناك حالة سميتها في احدى مقالاتي (الانسحاب فوبيا) واقصد الرعب من انسحاب قوات الاحتلال في صفوف القوى السياسية التي نعمت بخيرات الاحتلال خلال السنوات المنصرمة. وهذا الرعب له ارضيته. فالعملية السياسية التي وضعت أسسها منذ مؤتمر لندن عشية الاحتلال ومرورا بمجلس الحكم وانتهاء بحكومة المالكي الحالية بنيت على اساس المحاصصة. والاساس المذكور استند على دعامتين، الماكنة العسكرية للاحتلال ونظام الملالي في ايران عن طريق الاحزاب المليشياتية الشيعية الموالية له.
وادارة الاحتلال ادركت بعد الانسحاب بانها ستترك فراغا امنيا وسياسيا في العراق. لذلك حاولت اعادة التيار القومي العروبي بقيادة البعثيين الذين تم اقصاءهم من السلطة بعد الاحتلال والضغط على دول ما يسمى بمحور الاعتدال العربي لارسال ممثليها وفتح سفاراتها في العراق.
ان الدعايات الفارغة بأن الجيش العراقي والقوات الامنية مستعدة لملئ الفراغ ليس الا استعداد من طرف واحد وهو القوات التابعة للاحزاب الشيعية حيث البست الزي العسكري والرسمي وسلحت بأموال الخزينة العامة. فعلى سبيل المثال ارسل المالكي الفرقة 12 العسكرية الى كركوك بعد تصاعد الصراع حول ملف كركوك استعدادا للتدخل عسكريا في حالة محاولة القوى القومية الكردية الاستحواذ على المدينة. الا ان المفارقة والمضحك في الامر ان تلك القوات هي قوات متشكلة من المليشيات الشيعية التابعة للاحزاب الشيعية في حكومة المالكي وان الناطقين اللغة العربية من اهالي كركوك يخشون كثيرا من هذه القوات بدلا من شعورهم بالاطمئنان بوجودها، لانها قوات شيعية ولن تتورع بالتطهير الطائفي ضد الساكنين العرب في كركوك المصنفين بالأغلبية السنية حسب تعبير الشخصيات السياسية والاجتماعية الناطقة بالعربية في المدينة.
ولن يكون صراع الاسلام السياسي الشيعي مع القومي العروبي محرك الاحداث فحسب، بل الصراع القومي ايضا تحت شعار رفع هوية (العراق) مع القومي الكردي هو الآخر الذي سيلقي بضلاله على الواقع السياسي العراقي. فالصراع حول المناطق المتنازعة ومادة 140 و23 والصراع على مجلس محافظة الموصل واقتطاع اجزاء من حدودها بالقوة هي قنابل موقوتة، وليس هناك اي طرف من هذه القوى تتنازل كي تنزع فتيل انفجار هذه القنابل. ولذلك نجد ان جميع الاطراف التي موجودة في العملية السياسية تطالب بشكل او بأخر ببقاء قوات الاحتلال. ويفسر هذا ايضا بأن الاغلبية المطلقة من تلك القوى السياسية وقعت على الاتفاقية الامنية الامريكية- العراقية. فتصور صالح المطلك الذي اشتهر بمعاداته للاحتلال يعقد مؤتمرا صحفيا عشية التصويت على الاتفاقية من قبل البرلمان لتبرير التوقيع على الاتفاقية. ويصرح المسؤولون في القوى القومية الكردية بأن انسحاب قوات الاحتلال من العراق يعني نشوب حرب بين الاكراد والعرب. واحمدي نجاد الرئيس الايراني يصرح بأن ايران على استعداد لملئ الفراغ الامني في العراق بعد الانسحاب مما ادب دماء جديدة في عروق حلفائه من الاحزاب الشيعية في العراق.
اليوم وكما ذكرت في بحثي في الاجتماع بأن الازمة السياسية في العراق اعنف واكبر من سنوات2003-2006 اذ ان جميع الاطراف اتكأت على الماكنة العسكرية الامريكية وعاشت كل واحدة منها بخبز يومها. اضف الى ذلك ان الدول التي تبحث لها عن دور اقليمي مثل تركيا والسعودية والاردن ومصر انتظرت نجاح المشروع الامريكي لتقاسم الادوار بعد ذلك. لكن الرياح تأت بما لا تشهيه السفن. ويمكن ملاحظة اشتداد الازمة السياسية في العراق التي تأخذ كل يوم شكل معين. فالمضحك المبكي هو ان الفاسدين يعلنون محاسبة المفسدين. فمحاسبة وزير التجارة الذي احد اعضاء حزب الدعوة الذي يتزعمه رئيس الوزراء الحالي ومن ثم وزير النفط وبعد ذلك وزير العمل ووزير الخارجية ...الخ من خلال استجوابهم في البرلمان بسبب الفساد المالي والادراي ثم المطالبة برفع الحصانة الدبلوماسية عن اعضاء اربعة من جبهة التوافق في البرلمان لتوجيه تهم دعمهم للإرهاب. وأضف الى ذلك ان مجالس المحافظة التي طبل وزمر لانتخاباتها وبأنها ستنقل العراق الى منعطف جديد وحالة من الاستقرار والامن، وبعد اشهر من انتهائها لم تتول مسؤولياتها الى الان بسبب الصراع على تعيين المدراء العامين والوكلاء والصراع على المراكز القرار في داخل مجلس المحافظة الواحد... كل هذه الوقائع تعبير عن الصراع السياسي واشتداد ازمته بين الكتل والقوى السياسية وتصفية الحسابات فيما بينهم.
ولكن ليس هذا كل المسألة، فأن الازمة الاقتصادية التي تواجهها الولايات المتحدة الامريكية وخوض ثلاثة حروب في آن واحد، في العراق وباكستان وافغانستان مع الاستنزاف المعنوي للقوات الامريكية المحتلة لا يمكن ان تحمد عقباه على استمرارها في العراق. فأحدى الاحتمالات المطروحة هي الانسحاب المفاجئ من العراق قبل انتهاء مدة بقائها في عام 2012. وهناك تجارب تثبت ذلك بالانسحاب المفاجئ مثل الصومال 1992 ولبنان مطلع عام الثمانينات بعد قتل 250 مارينز امريكي في عملية انتحارية. وهذا الاحتمالية ستعجل من خطورة الاوضاع. اضف الى ذلك كما جاء في بحث الرؤية الاستراتيجية فأن الدول التي تبحث عن دور اقليمي لن تتورع في تدخل مباشر بشكل ما من اجل مصالحها وهذا العامل الاخر يضاف ليزيد الطين بلة في الوضع الامني والسياسي. وعليه اذا اردنا ان يكون لنا دورنا ونضفي بضلالنا على الوضع الامني والسياسي فعلينا ان نعد انفسنا في جميع الميادين واولها امتلاكنا لهذه الرؤية التي على اساسها نحدد خطواتنا العملية اللاحقة والتي بالفعل باشرنا بها.
سنا: من جهة اخرى شددتم في الرؤية الاستراتيجية للمؤتمر بأن الصراع على تاسيس الدولة وهوية الدولة تأخذ احدى المحاور الاساسية في الصراع بين القوى السياسية على الساحة العراقية؟
سمير عادل: ان مجمل العملية السياسية كما ذكرت من تشكيل الحكومة والانتخابات وكتابة الدستور اعتمدت على التوافقات وبضغط الماكنة العسكرية الامريكية. وان ما يزيد من عمق ازمة المشروع الامريكي في العراق هو عدم قدرة القوات المحتلة بعد زهاء ستة سنوات ونصف على بناء الدولة ومنحها هويتها السياسية. فالى حد الان لم تتأسس الدولة بمعناها المؤسساتي ومعناها السياسي ومعناها المعنوي.... ان المالكي حاول بشكل حثيث على بناء الدولة بدعم قوات الاحتلال وحاول اعطاء معنى للمركز. وصفى من توجهه رئيسا للوزراء بالحديد والنار منذ شباط 2008 بالتحالف مع المجلس الاعلى ومن ثم ارسل جيوشه الى حدود كركوك لتأطير الحركة القومية الكردية ولجم جماحها وطموحاتها وذهب الى ابعد ذلك في محاولته التي لم تلق النجاح بتأسيس (مجالس الاسناد) وهي مليشيا تابعة له وتعمل على دعم سلطته بعد اداركة لا ولاء للجيش والشرطة للمركز. واراد ان يلعب الورقة الاخيرة بدخول الانتخابات بقائمته المنفردة في انتخابات مجالس المحافظة التي توهم بأنه يمكن لها ان تحرز مكان في جميع مدن العراق وبغض النظر عن هوياتهم الطائفية والدينية. لكنه نسى بأن اللعبة السياسية في العراق لها قواعدها التي ارستها قوات الاحتلال ولا يمكن تجاوزها. ومن جهة انه يمثل حزب طائفي واعتلى هذا المركز بسبب المحاصصة الطائفية والا لن يكن رئيسا للوزراء. ومن جانب اخر ان الدعامة الاخرى للعملية السياسية هي نظام الملالي في ايران، فلا يمكن له تجاوز الخطوط الحمراء التي رسم له وهو صراع كسر العظم بين الاسلام السياسي الشيعي بقيادة نظام الملالي ايران والتيار القومي العروبي الذي ما زال يتزعمه البعثيين. فسرعان ما تراجع عن مشروعه المصالحة الوطنية كأحد عناصر بناء الدولة. وابعد البعثيين عن المصالحة عبر تصريحاته واتهمهم صراحة بأنهم يقفون وراء تفجيرات 6 نيسان في بغداد ووراء التدهور الامني. والتقى مؤخرا اسر من مدينة حلبجة التي قصفها نظام صدام بالاسلحة الكيمياوية، ليقول لهم " يجب ان يتأسس متحف لجرائم البعثيين كي يتذكره التاريخ).
هذا وان جميع الوزراء والموظفين برتبة المدراء العامين وفصائل ووحدات عسكرية في القوات الامنية لا تأتمر إلا بأوامر أحزابها. فالبرلمان ومجلس الوزراء ومجالس المحافظات والمراكز الحكومية التي لها مصدر قرار ليس لها اي معنى او اي اعتبار معنوي او مادي. ولذلك تعالت صيحات المالكي بأن النظام التوافقي يجب ان ينتهي وان الاغلبية يجب ان تحكم العراق. واضاف ان (الديمقراطية التوافقية) فاشلة. وتصريحات المالكي لاقت استهجانا واسعا من الكتل السياسية التي تتقاسم المالكي النفوذ والمال والسلطات.
اما هوية الدولة فلا يغفل على احد ان الصراع عليها، هو احدى الحلقات المركزية في الصراع بين القوى السياسية، بين الاسلام السياسي الشيعي والقومي العروبي وبين القومي العروبي-السني وبين الحركة القومية الكردية. ان الاسلام السياسي الشيعي يحاول بكل طاقاته بأضفاء الصبغة الجعفرية على الدولة العراقية. وهذا واضح في ديباجة الدستور. ويحاول القومي العروبي بأضفاء الصبغة العروبية المطعمة بالاسلام هوية على الدولة. اما الحركة القومية الكردية، فهي واقعة بين فكي كماشة التي تتضرر مصالحها بأي كانت هوية الدولة، حيث يشترك كلا التيارين بطمس الهوية القومية الكردية في الدولة العراقية الجديدة.
ان المشروع الوحيد الذي ينقذ العراق من ازمة الصراع على الهوية هو المشروع العلماني غير القومي. ان العلمانية في العراق هي صمام امان لتثبيت وترسيخ هوية المواطنة. ان العلمانية هي مشروع لنزع فتيل الصراع والحرب الطائفية بشكل استراتيجي. وينقذ العراق (الذي اذا ما ثبتت العلمانية فيها) من نشوب حرب اهلية سواء على المدى المنظور او في المستقبل. ومن جهة اخرى يجب ان تكون هوية الدولة ايضا هوية غير اثنية. ان هذا البديل وحده يمكن ان يسحب البساط من تحت اقدام الطائفيين والقوميين. وعليه ركزنا بحثنا على هذا الجانب وقلنا بصراحة ان هذا البديل دون ان لا يكون له اسنان ومخالب في غابة سميت بالعراق لا يمكن ان يرى النور.
سنا: لم يغفل بحثكم عن الصراع القومي ووقفتم عنده وحددتم الشعارات التي ترفعونها وتحدثتم عن استعدادتكم بما فيها العسكرية ضد نشوب حرب قومية. كيف سيكون المسار السياسي لذلك الصراع؟
سمير عادل: ان مرحلة ما بعد انسحاب قوات الاحتلال والصراع على تأتسيس الدولة وهويتها السياسية والصراع بين القوى السياسية على تغيير الدستور والمناطق المتنازعة عليها، هي سيناريو الاوضاع السياسية في العراق. لاشك ان رجحان كفة الميزان السياسي لاية قوة تعني بالتالي حسم اهم الحلقات المركزية في الصراع السياسي وتكون القوى التي لها اليد الطولى قادرة ان تحدد المسارات السياسية بما يها الدولة وهويتها السياسية ومسألة كركوك وقضية الدستور. ان حلقات الصراع هي حلقات متصلة واحداها تكمل الاخرى. فأذا كانت على سبيل المثال هوية العراق قومية عروبية، تعني حذف القوى القومية الكردية من المعادلة السياسية او التقليل من امتيازاتها وتعني حسم قضية كركوك الى جانب المركز وكذلك تحجيم الاسلام السياسي الشيعي وهكذا وبنفس المنطق بالنسبة القوى الاخرى.
ان ملف كركوك هو احد الملفات المعقدة والشائكة وهو محل صراع جميع الاطراف السياسية. فالقوى القومية العروبية والاسلام السياسي الشيعي تلتقيان مصالحهما في ضم كركوك الى المركز ضد مصالح القوى القومية الكردية. وان تأسيس دولة مركزية قوية سواء كان من خلال الاسلام السياسي الشيعي او القومي العروبي، لن يكون الا على حساب القوى القومية الكردية. ولذلك فان قضية كركوك ستكون القشة التي تقصم ظهر البعير. فالتجربة الحية علمتنا وخلال الاشهر الماضية، ان المالكي ارسل قواته الى كركوك ولقى دعم واسع من جميع الكتل العروبية والاسلام السياسي الشيعي. بيد ان عدم استقرار الاوضاع السياسية والامنية ووجود قوات الاحتلال والصراع المحتدم بين تلك القوى في بغداد حال دون الاحتكاك العسكري بين المليشيات التابعة للقوى القومية الكردية وبين المليشيات التابعة للمالكي. من جانب اخر تلعب تركيا دورا مؤثرا على الوضع السياسي في العراق وعلى ملف كركوك بشكل خاص. فقبل ثلاثة اسابيع عقدت الحكومة التركية اجتماعا دعت فيه التيار الصدري وكتلة صالح المطلك القومية العروبية والجبهة التركمانية والمجموعة العروبية التي فازت في مقاعد مجلس محافظة الموصل الى اجتماع في تركيا، واحتلت مسألة كركوك صدارة جدول اعمال الاجتماع. وتحاول تركيا ان تخلق جبهة واسعة من القوى السياسية القومية العروبية والاسلام السياسي الشيعي بالضد من القوى القومية الكردية لاحتوائها، وتاتي هذه التحركات كجزء من الاستعدادات التركية لمرحلة ما بعد انسحاب قوات الاحتلال من العراق. واذا ما نشبت حرب قومية فلا سلام على احد. فهناك اكثر من ربع مليون ناطق باللغة الكردية يسكنون في بغداد والاف من الناطقين بالعربية هربوا من الحرب الطائفية الى كردستان العراق، وهناك ناطقين باللغة التركمانية يعيشون في اربيل وتلعفر وقس نفس الشيء على الناطقين بمختلف اللغات في ديالى وكركوك، كل هؤلاء سيكونون قرابين للمذبحة القومية. وستكون كوسوفو أهون بكثير مما سيحدث في العراق وهذا ما تحدثت به مع عدد ليس بقليل مع الشخصيات المختلفة في مدينة كركوك خلال مناقشة وثيقتنا السياسية معهم التي هي مشروعنا حول مسألة كركوك وبدئنا العمل عليه ولقى استجابة طيبة من قبل تلك الشخصيات رغم انتمائاتهم السياسية القومية. وفي موازاة ذلك وضعنا خططنا لكي نكون عامل في عدم نشوب الحرب القومية حيث بدئنا من البصرة بفضح الشعارات القومية والاجندات التي تختفي ورائها، ونقوم يوميا بتعبئة قوانا للوقوف بوجه المجازر القومية. ان الصراع القومي في العراق لا يطوي صفحته، دون ظهورنا كقوة مقتدرة من الناحية السياسية والدعائية والاجتماعية والتنظيمية والعسكرية. وعليه قررنا خوض هذا الميدان. وهنا اود ان الفت انتباهكم وبرأيي لسنا الوحيدين ضد العملية السياسية وخارجها ولنا هذه الرؤية السياسية. فهناك قوى اخرى تريد ان يكون لها دور وانا تطرقت اليه في الاجتماع. وكان لدي العديد من اللقاءات والحوارات مع هذه القوى اثناء زيارتي الاخيرة خارج العراق. وقالوا لنا نحن نشاركم الرؤى السياسية الا انها تختلف في استنتاجاتها السياسية وبرامجها. وعلينا ان نأخذ بالحسبان وبشكل جدي قوة وامكانات هذه القوى السياسية حيث لديها امكانات مادية عظيمة وفصائل مسلحة ودعم عدد من الدول الاقليمية. وان برنامج هذه القوى تتلخص بأعادة العراق الى ما قبل الاحتلال. حيث تريد ان تكون هوية الدولة عروبية مطعمة بالاسلام ويحكمها نظام دكتاتوري عن طريق اعادة الجيش القديم وتؤمن بأن جماهير العراق ليست بمستوى الديمقراطية لممارستها.
طبعا هذه القوى تخطئ كثيرا في حساباتها حيث ان العراق لن يكون كما كان قبل الاحتلال ولا احد بأمكانه ان يعود بالاوضاع السياسية وشكل السلطة الى عهد ما قبل الاحتلال واذا كان فسيكون بشكل كاريكتوري وهزلي. ومع هذه ستضاف هذه القوى الى ميزان الصراع السياسي وحتى المسلح في عراق ما بعد انسحاب قوات الاحتلال وعلينا ان نأخذها في حسباننا.
|