إتصل بنــا    منشور المؤتمر    أسـس التـنـظيـم    طلب الإنتمـاء

 

يجب إيقاف بناء جدار الفصل العنصري عن مدينة الاعظمية فوراً

 

في خطوة غير مسبوقة في تاريخ العراق، قامت قوات الاحتلال الامريكية ببناء جدار اسمنتي كونكريتي عازل حول مدينة الاعظمية والذي من المقرر ان يصل طوله الى  4 كم ونيف علما ان ارتفاعه يصل الى 3 امتار. ان المبررات التي يطرحوها لهذه الخطوة هي "بهدف ايقاف الاعمال الارهابية"!!! ويتمادى رئيس الحكومة المالكي في صلفه ليقول ان الهدف منه هو "حماية اهالي المدينة"!!

ليس لهذا الاجراء اي ربط بالرد على العمليات الارهابية. كما وليس بوسعه ايقاف الارهاب. ان جذور الارهاب لايمكن استئصالها بحاجز كونكريتي. ان كان من المقرر ان يكون هذا سبيل للرد على مسالة الارهاب، فانهم بالامس لم يتمكنوا من لجم الارهاب في صالات مجلس النواب. ان الخطة الامنية وهذه الحواجز هي سلاح صدئ وعقيم. انهم يتسترون على مصدر الارهاب الحقيقي: الاحتلال ومجمل العملية السياسية الطائفية والقومية.

 ان هذا الاجراء لايختلف قيد أنملة عن السياسات العنصرية لدولة إسرائيل بحق جماهير فلسطين بإقامة جدار الفصل بهدف "وضع حد للاعمال الارهابية للفلسطينيين" . وبنفس الدرجة الذي لم يحمي هذا الاجراء دولة إسرائيل، فانه لن يحمي حكومة الاحتلال الطائفية والعنصرية. ذلك ان لكلاهما مصلحة في عدم تشخيص أساس المعضلة وسبيل حلها. 

ليس بوسع وضع الحواجز ايقاف الارهاب. ان إقامة الحواجز هو بحد ذاته إرهاب سافر بحق مئات الآلاف من الناس الذين عاشوا في هذه المدينة لعقود دون إعارة اهتمام للطوائف او الطائفية. انه تخويف وإرعاب لمئات الآلاف من الناس والذين لا ربط لهم بكل ما يجري. إنها عملية انتقام جماعي بحق الأغلبية الساحقة من سكان المنطقة لا تقل درجة عما تقوم به إسرائيل تجاه سكان فلسطين. لن يقبل احد ما يتمتع بأدنى درجات الإنسانية بان يتسلل الأطفال في هذه المدينة من بين بعض فتحات الجدران الصغيرة كأقرب طريق لمدارسهم!! لن نقبل بانعدام الإنسانية هذا. لن نقبل بهذا الاستهتار بحياة ومعيشة مئات الآلاف من سكان هذه المنطقة.

ان هذه الخطوة تنسف كل أسس الحياة العادية والمتعارف عليها في المنطقة. ستجعل من المنطقة غزة او رام الله أخرى. انها تفرض على سكنة المنطقة أجواء أشبه بأجواء الحرب، المتاريس، نقاط التفتيش والطوابير وغيرها. سيتحول الناس الى وقود لأي صراع مقبل لا يد للأغلبية منهم فيه. سيفقد الناس أدنى درجات الحصانة والأمان، سيجعل الناس عرضة للابتزاز والتهديد وتلفيق التهم والانتقام.  ان الآثار الروحية والمعنوية هي ابعد من ان تحصى على حياة الناس وعلى الأطفال بالذات. بإيجاز، سيتحول السكان الى مواطنين من الدرجة الثانية ومثار شبهات دوما.

 انها ستشرع لسابقة خطيرة في هذا المجتمع . وبفضل الاحتلال وحكومته في العراق، ثمة مناطق كثيرة ليست اقل "خطورة" او "التهاباً" من الاعظمية.  ان خطورة هذا الامر تكمن في إمكانية اشاعة هذا الامر الى مناطق اخرى كثر في بغداد والعديد من المدن على انه سبيل حل وبالتالي تحويل المجتمع الى "غيتوات" طائفية وعنصرية. ان إمرار هذه الخطوة ولزوم الصمت حولها سيجعل حكومة المالكي وقوات الاحتلال تتمادى في ممارساتهم هذه وتجعل منه أسلوب متعارف وعادي في حياة كل منطقة او مدينة يبغون.

ان مؤتمر حرية العراق يشجب هذه الخطوة ويعدها سياسة خطيرة الى ابعد الحدود. كما يطالب المؤتمر قوات الاحتلال وحكومة المالكي إيقاف هذا العمل المروع وهذه الممارسات المعادية للجماهير في الاعظمية، كما يناشد كل القوى الانسانية والتحررية والمدافعة عن حقوق الانسان الى شجب هذه السياسة وممارسة الضغط على حكومة الطالباني- المالكي للكف عن هذه السياسة الاستبدادية والعنصرية بحق سكان المدينة.

 

مؤتمر حرية العراق

23 نيسان-ابريل 2007