بيان مؤتمر حرية العراق حول مسودة الدستور

  إن عملية صياغة الدستور هي حلقة أخرى من حلقات سيناريو السياسة الأمريكية في العراق بعد الحرب والاحتلال وتشكيل المجلس الحكم والحكومة المؤقتة والانتخابات. إنها عملية مراد منها شرعنه جميع جرائمها في العراق.

القوى القومية والإسلامية التي تعتبر طرفا أساسيا في إدامة الاحتلال والحرب الإرهابية والبطالة وانعدام الخدمات الاجتماعية والحرمان، تحاول عن طريق عملية صياغة الدستور إيجاد مكان لها في المعادلة السياسية.

إن مسودة الدستور التي اتفقت عليها القوى القومية الكردية والإسلام السياسي الشيعي هي الإعلان بسلب الهوية الإنسانية من البشر الساكنين في العراق وفرض التقسيم القومي والطائفي عليهم وفصل المجتمع العراقي عن جميع القيم والمبادئ الإنسانية في البلدان المتمدنة والمتحضرة التي جاءت نتيجة لنضالات البشرية وتضحياتها في تلك البلدان. إن الديباجة التي وضعت للدستور تثبت بشكل واضح بأن قوانين الجمهورية الإسلامية هي التي ستفرض على المجتمع العراقي.

ان صراع القوى المصنفة بالسنية والقومية العربية مع كلتا القوتين على مسودة الدستور وبعض بنودها ليس لها أية علاقة بأماني وتطلعات الإنسانية في العراق. انه صراع قومي وطائفي من اجل تقاسم الثروات والسلطات والصلاحيات تحت عناوين وحدة العراق والفيدرالية والهوية الإسلامية..الخ.

إن هذه القوى التي هي نتاج الحرب والاحتلال ارتكبت كل أشكال المجازر القومية والطائفية في بغداد والبصرة والحلة وكركوك والموصل والرمادي... تارة بشكل علني وتارة بشكل خفي من اجل رجحان كفتها في المعادلات السياسية والاستحواذ على ما يمكن استحواذه من ثروات المجتمع. ولم تكن مسودة الدستور إلا محاولة من أمريكا وهذه القوى لتنظيم عقد سياسي فيما بينها. إلا إن هذا العقد الهش حتى من قبل أكثر الإطراف توافقا قابل للانفصام في أية لحظة. 

يا جماهير العراق.. إننا في مؤتمر حرية العراق نرفض عملية صياغة الدستور ومجمل سيناريو السياسات الأمريكية. فلا شرعية لدستور يصاغ من قبل جماعات قومية وطائفية نتاج الحرب والاحتلال. ولا لدستور يعيد المجتمع العراقي إلى القرون المظلمة. إن مسودة الدستور التي قدمت إلى الجمعية الوطنية هي الإعلان العلني والصريح لشن حربا أهلية وتطاحن دموي من اجل مصالح هذه القوى.

إننا ندعوكم لإحباط هذه العملية عن طريق التفافكم حول منشور مؤتمر حرية العراق وتنظيم صفوفكم واخذ زمام المبادرة بدلا من انتظار حربا قومية وطائفية تزحف إلى مناطق سكنكم ومعيشتكم وتجوالكم. . ولا تدعوا الفرصة المجال للخرافات القومية والطائفية بالنيل من وحدة صفكم. واتخذوا من منشور مؤتمر حرية العراق دستورا لتنظيم أموركم وحياتكم. انه منشور يعرف الإنسان بهويته الإنسانية ويصون كرامة البشر وينظر إليهم بشكل متساوي بغض النظر عن القومية والدين والجنس والعرق. إن مؤتمر حرية العراق هو السبيل في بناء مجتمع الأمن والحرية.

 

مؤتمر حرية العراق

2005-08-26