نص حديث سمير عادل سكرتير مؤتمر حرية العراق في ندوة الكوادر والفعالين في منطقة الحسينية في بغداد حول إستراتيجية مؤتمر حرية العراق في طرد الاحتلال وملأ فراغ الدولة وتشكيل حكومة غير قومية وغير دينية

مرحبا بكم أيها الأعزاء. إنني مسرور جدا أن أكون في صفوفكم ونعقد هذا الاجتماع. انه الخطوة الأولى لتشكيل لجنة تنظيم الحسينية في نهاية هذا الاجتماع. سأتطرق اليوم إلى مكانة المؤتمر في الأوضاع السياسية في العراق وإستراتيجيتنا لطرد الاحتلال وفرض التراجع على العصابات السياسية والطائفية والقومية وتأسيس دولة غير قومية وغير دينية.

أيها الأعزاء الحضور إن عامل الوقت ليس لصالحنا. إن المجتمع العراقي ينحدر يوميا نحو أتون الصراعات القومية والطائفية. بالأمس صرح مسعود البرزاني لو نشبت الحرب الأهلية بين الشيعة والسنة فأنه سيفصل كردستان عن العراق. التقارير الجديدة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية تقول إن المجتمع العراقي على حافة حرب أهلية. واني أقول إن الحرب الأهلية قائمة لكن غير معلنة. قبل الأمس  جاءت قوات تابعة لوزارة الداخلية إلى منطقة الحرية واعتقلت76شخص صنفوا على طائفة السنة عذبتهم وبعد ذلك قتلتهم. عمليات الاغتيالات التي تحدث في البصرة، قتل العمال في أماكن البحث عن العمل في بغداد الجديدة والكاظمية لأنهم صنفوا شيعة. قتل العمال الذي صنفوا شيعة أيضا في الحديثة والمدائن...الخ.

 نحن نقول أن الطائفية والصراع الطائفي فرضتا على المجتمع العراقي وانه صراع بين الأحزاب والقوى الطائفية وان المجتمع العراقي هو مجتمع بعيد عن هذا الصراع الطائفي. وخلال العامين الماضيين حاولت القوى الطائفية إشعال الحرب الطائفية لكنها فشلت. وان الناس عاشوا جنبا إلى جنب طوال عقود من الزمن مع بعضهم في الأفراح والأتراح وأطفالهم يلعبون معا. لكن كل هذه النقاط الايجابية ليست ضمان لمنع نشوب حرب أهلية. إن التجارب التاريخية في العالم تثبت ذلك. فمجازر كوسوفو ورواندا ولبنان تثبت ذلك. الم يعيش الشعب اليوغسلافي سنوات مع بعضه البعض. الم تحترق بعد ذلك الأفئدة وسالت العيون دماء بدل الدموع لهول مجازر كوسوفو. إننا إذا لم نتصدى إلى هذه الكارثة فسيكون المجتمع العراقي في خبر كان.

إن المرحلة القادمة هي مرحلة احتدام الصراعات القومية والطائفية. في الانتخابات القادمة ستكون المعركة في أوجها. وان تعميق الصراع القومي والطائفي سيكون أقوى وانعدام الأمن سيسود بشكل أقوى. علينا أن نستعد لمواجهة هذه الصراعات وعدم السماح لانفراد هذه القوى بالمجتمع.

إن مؤتمر حرية العراق يمكن أن يلعب دورا كبيرا في هذه الأوضاع. إلى الآن لم يدخل مؤتمر حرية العراق في المعادلة السياسية. علينا أن نقلب هذه المعادلة لصالح الإنسانية في العراق.

ما هي هذه الآليات لقلب هذه المعادلات وما هي هذه الإستراتيجية؟

قبل كل شيء يجب أن يكون هناك فصيل من البشر يعد نفسه ومتطلبات حياته لقضية المجتمع. نحتاج إلى عدد من الناس يأخذون هذه المسألة على عاتقهم. إننا ندرك أن هذه الأوضاع صعبة جدا. نعم نحن من الممكن أن نطرد الاحتلال ونطوي صفحة الإرهاب والخوف من المجتمع. انه أمر صعب لكنه غير مستحيل لتحقيقه. نعم نحن نستطيع أن نجلب السعادة والأمان للبشر في العراق.

لدينا برنامج إنساني وافق واضح وسياسة تنهي كل هذه الأوضاع الشاذة في المجتمع العراقي. لكن لدينا مشكلة في الوصول إلى الناس. إن مشكلتنا في آليات وصولنا إلى المجتمع.

نحن نحتاج اليوم إلى فضائية. دون تأسيس فضائية لا يمكن أن نتحول إلى قوة في المجتمع. إن امتلاكنا لفضائية ستنقل حركتنا من مكان إلى مكان آخر. سيؤثر على مجمل الأوضاع الموجودة حاليـاً. المجتمع بحاجة إلى كلام جديد، إلى وجوه جديدة، إلى أناس جدد. 21 فضائية موجهة اليوم على العراق تنفث سمومها. انظروا إلى الفضائية (العراقية) التي تبث السموم الطائفية وانظروا إلى (الجزيرة) التي هي ناطقة باسم إسلام ألزرقاوي. إذن يجب أن نمتلك خلال الفترة القادمة فضائية. وبجانب ذلك إلى راديو مثل ساوا والى جريدة يومية.

لا يمكن تحقيق إستراتيجيتنا دون أن يكون لنا جيش. يجب الشروع في تشكيل جيشنا. جيش له شعاره الخاص، جيش يوفر الأمن ويضرب على الأيادي التي تعبث بسلامة الناس والمجتمع وينهي فساد العصابات السياسية.. دون هذا لا يمكن أن يكون المؤتمر محل اعتماد الناس وجلبهم إلى الميدان السياسي والعملي.

- الجانب الآخر المهم لاستراتيجينا، هو تحرير المناطق من عبث هذه العصابات. علينا في أي مكان نكون موجودين فيه تأسيس دولة الأمن والحرية. ونصدر قوانيننا التي تحفظ كرامة الإنسان وإعادة الاعتبار له. يمنع في هذه المناطق انتهاك حقوق الإنسان ويمنع أيضا التحدث بشكل طائفي أو عنصري.. تمنع العصابات السياسية التي تخطف وتعذب وتقتل عن طريق مليشياتها. أي بعبارة أخرى سنطبق برنامجنا الإنساني وهو (منشور الحرية) في تلك المناطق ونحررها من تلك العصابات المجرمة.

 صدقوا أيها الحضور، لو أننا استطعنا أن نحول الحسينية على سبيل المثال إلى مكان امن فيه تتوفر الخدمات الاجتماعية والبلدية. عندها سيطلب من أنحاء العراق اللجوء إلى منطقة الحسينية. وفي المقابل ستتوسع مناطق نفوذنا.

- في صفوفنا في هذا الاجتماع هناك طلبة. إن دور الطلبة مهم في تحقيق استراتيجيينا. كان للطلاب دورا مهما في النضال ضد الاستعمار. إن فترة الخمسينات هي فترة نهوض الحركة الطلابية. بإمكان الطلبة اليوم أن يلعبوا دورا مهما في النضال ضد الاحتلال وإنهائه. إني اقترح أن يكون في لجنة تنظيم (الحسينية) ممثلي الطلبة. ومن ثم الانطلاق في الجامعات وتوسيع هذا التنظيم. في المرحلة القادمة يجب الشروع بعد التنظيم طبعا إلى تنظيم الفعاليات الجماهيرية في الجامعات ضد الاحتلال.

- هناك العمال في صفوفنا. لقد تحدثنا قبل أيام إلى عدد من رؤساء النقابات المنضوية تحت لواء المؤتمر، بأن المؤتمر يجب توسيع نفوذه داخل العمال وكسبهم سياسيا.  إن العمال هم العمود الفقري لإنتاج في المجتمع. ومن جانب آخر نستطيع من خلال العمال الدخول إلى مناطق معيشتهم وسكنهم. ونبدأ هناك بفتح بيوت الجماهير ونؤسس مناطق نفوذنا ونشر قوانيننا. إن الكسب السياسي للطبقة العاملة إلى صفوف المؤتمر مسألة مهمة جدا. ماذا سيكون أكثر تأثيرا على قوات الاحتلال، إضراب عمال النفط والقطاعات الصناعية والحيوية أو حرق دبابة أمريكية. باعتقادي الكل يتفق معي بأن إضراب عمال النفط له تأثيرا اكبر على الاحتلال. خلال الفترة القادمة يجب نشر دعايتنا وتحريضنا في صفوف العمال وكسب قادة الحركة العمالية إلى صفوف المؤتمر.

- وأيضا يجب كسب الشخصيات والقادة الجماهيريين إلى صفوفنا. علينا أن نبحث في الحسينية أو أي مكان آخر من هم هؤلاء الشخصيات ومن هم هؤلاء القادة. وعلينا جلبهم وإعطائهم ادوار قيادية. دون هذه الشخصيات لا يمكن للمؤتمر أن يوسع نفوذه وان يعد نفسه للاشتراك في أية انتخابات كانت بلدية أو محافظة أو برلمان إذا قرر على ذلك. 

 أيها الأعزاء الحضور إن أهم مشكلة تواجه المجتمع العراقي اليوم هو الاحتلال. دون طرد الاحتلال فليس هناك امن واستقرار في المجتمع العراقي. إن جميع المآسي الموجودة من انعدام الأمن وإطلاق العنان للعصابات السياسية وعصابات السلب والنهب وتعميق الصراع القومي والطائفي وتوسع رقعة الحرمان والفقر وانعدام  .. كل هذا بسبب الاحتلال. يجب آن تعكس هذه المسائل في دعايتنا وتحريضنا، في صحافتنا وأدبياتنا اليومية. دون قيادة نزعة وحركة ضد الاحتلال وان يكون للمؤتمر دورا في إنهاء الاحتلال لا يمكن أن يكون لنا دورا في مستقبل العراق السياسي ونؤثر على المعادلة السياسية لصالح الإنسانية في العراق.

كلكم سمعتم بالانشقاق الذي حصل في صفوف جماعات المقاومة المسلحة بعد فتوى ألزرقاوي في إباحة دم الشيعة. لقد قاتلت هذه الجماعات تحت راية الإسلام السياسي، راية بن لادن والزرقاوي بعد هزيمة الحركة القومية العربية بسقوط بغداد. إن المقاومة اليوم تعيش أزمة هوية. فهي من جهة لا يمكن لها أن تقاتل تحت راية حركة مهزومة و من جهة أخرى لا يمكن الاستمرار في مقاومة الاحتلال تحت الراية الإسلامية بعد فتوى ألزرقاوي والأعمال اللاانسانية التي ترتكب بحق الناس الأبرياء. ليس هنا المجال للتحدث عن هذا الموضوع. فلقد كتبت مقال حول هذه المسألة في جريدة" معا " يمكنكم الاطلاع عليه.

إن مؤتمر حرية العراق له اليوم الهوية لتغطية العراق لطرد الاحتلال. إن المقاومة ضد الاحتلال عرفت بهويتها الطائفية على الرغم من أنها تحاول تجاوز هذه الهوية. نحن الوحيدين الذين نستطيع أن نشن نضالا دءوبا ضد الاحتلال على مستوى العراق وهذا ما لا يملكه لا ألزرقاوي ولا الجماعات القومية.

بهذا المعنى إن هوية المقاومة ضد الاحتلال ستكون هوية يسارية إذا عملنا نحن. إن مؤتمر حرية العراق يجب أن يكون محمل لليسار ليس في العراق بل في المنطقة والعالم. في القرن الماضي، مقاومة الاستعمار ارتدت هوية يسارية. اليوم نستطيع أن نعيد هذه الهوية إلى مقاومة الاحتلال. عندما نقول محمل اليسار أي الحركة العمالية والحركة النسوية والطلابية ودعاة العلمانية والمدنية وحتى الحركة التي تنادي بالمواطنة وحقوق الإنسان مثلما ظهرت في الغرب في بدايات القرن الماضي.

 في صفوفنا اليوم في هذا الاجتماع الفنانين كذلك. علينا أن نشن نضالنا ضد الاحتلال من خلال الفن أيضا. لقد تحدثنا سابقا حول هذه المسألة. أي يجب أن نطبع بصماتنا على الوعي الاجتماعي للناس، في الأغنية والشعر والأدب والفن التشكيلي.

في الأيام القادمة ستعلن جمعية رصد انتهاكات حقوق الإنسان قوات الاحتلال والعصابات السياسية. وهذه الجمعية تابعة لمؤتمر حرية العراق وسيؤسسها عدد من المحامين. لماذا جمعية حقوق الإنسان؟ لان أمريكا عندما تقتل وتعتقل وتهدم البيوت، تبررها بأنها تحارب الإرهاب ولا تعتبر أعمالها جزء من انتهاكات حقوق الإنسان. والعصابات السياسية عندما ترتكب نفس الجرائم تبررها بأنها تقتل جواسيس الاحتلال. هذه الجمعية سترصد كل هذه الانتهاكات وتعلن عنها أمام العالم وستشن حملات عالمية ضد هذه الانتهاكات.

وأيضا سننشأ وكالة إخبارية باللغتين العربية والانكليزية تغطي الأخبار السياسية والاجتماعية والاقتصادية ونشاطات وأخبار الحركة العمالية والنسوية والطلابية..

أمامنا مهام كبيرة وعظيمة. إن المجتمع يعلق آماله بنا وبعملنا. إني على يقين لو علمنا بكل تصميم وإرادة ثورية وبانسجام لحققنا ما نصبو إليه. لنعمل الآن على تأسيس لجنة تنظيم الحسينية. ووضع خططه لتحقيق الإستراتيجية التي تطرقنا إليها في هذه المنطقة.